فهرس الكتاب
كما أنكر طه حسين أيضًا ما ذكر من تأليه ابن السوداء لعلي بن أبي طالب، مع أن ذلك ثابت عند العلماء الأثبات، ولكنه الدفاع عن هذا اليهودي الخبيث ( [159] ) .
كما أنكر أيضًا الدور المفسد الذي قام به الثوار أتباع ابن سبأ في الوقيعة بين صفوف المسلمين في نزاع علي ومعاوية رضي الله عنهما، بل جعلهم من المخلصين لعلي بن أبي طالب، ومن الساعين للصلاح، يقول طه حسين عنهم: (فابن السوداء لم يخرج مع علي إلى الشام، وأصحاب ابن السوداء خرجوا معه، ولكنهم كانوا أنصح الناس له وأوفى الناس بعده، وأطوع الناس لأمره، لم يتمردوا ولم يسعوا بالفساد بين الخصمين، وإنما سمعوا وأطاعوا وأخلصوا الإخلاص كله) الفتنة الكبرى جـ (2/90) ( [160] ) .
وهذه شهادة من محب متيم بهؤلاء السبئية، أعماه حبهم عن حقائق التاريخ، فوصفهم بالإخلاص والوفاء والنصح!! وفي المقابل نسب السوء والفساد والخلاف إلى درجة الفتنة، إلى الصحابة أنفسهم لا يستثني أحدًا منهم!! ولسان حال (عميد المفسدين) أنه (لا حاجة لمخرب يمشي بين الصحابة، لقد كان الخراب قد استحوذ عليهم وراحوا يقاتلون بعضهم بعضًا عن قصد وتصميم، لا عن خطأ ووشاية) ( [161] ) .
وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه يقول طه حسين: تأخر عن بيعة عثمان ثم بايعه، ولما اشتد الخلاف كان من المؤلبين والمشاركين في حصار عثمان، وكان يبحث عن الثراء، فهلك وأهلك، ثم بايع عليًا ونكث البيعة، ثم هرب إلى مكة، ومن مكة سار إلى البصرة لقتال علي عندما علم أن عليًا لن يمكنه من الولاية وجمع المال، وبعد أن اصطلح طلحة والزبير على هدنة مع عثمان بن حنيفة عامل علي على البصرة عادا ونكثا الهدنة ( [162] ) .
وطلحة رضي الله عنه من العشرة المبشرين بالجنة، وممن عرفوا ببذل المال وجزيل العطاء للآخرين من غير مسألة، فكيف يوصف بسوء الخلق، والحرص على المال وجمعه، والخروج على الخلفاء الراشدين ونكث العهد، والحرص على الولاية؟!!