فهرس الكتاب
ويقول عن معركة صفين: (فما أستبعد أن يكون الأشعث بن قيس، وهو ماكر أهل العراق وداهيتهم قد اتصل بعمرو بن العاص، ماكر أهل الشام وداهيتهم، ودبروا هذا الأمر بينهم تدبيرًا) الفتنة الكبرى (جـ2/ 81) ( [170] )
ضوابط الكتابة عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم:
واعلم -أخي القارئ- أن هناك من الضوابط الشرعية والعلمية، ما ينبغي مراعاتها لمن يكتب عن تاريخ الإسلام عامة، وتاريخ الصحابة رضي الله عنهم خاصة، منها:
1-أن جيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين لهم تميز، يوجب على من يكتب عنهم النظر في سيرتهم بما يوافق ما قدموه من أعمال، ومالهم من مناقب وفضائل، فإن لهم ما ليس لغيرهم من قوة الإيمان، ونصرة الدين، والجهاد الصادق في سبيل الله، ونشر الدين، وتعليمه للناس، وتبليغه في الآفاق، مع عدالتهم وإخلاصهم في القول والعمل، لذا أثنى الله عليهم ومدحهم في الكثير من آيات كتابه، وجعل من صفات الصالحين ممن جاء بعدهم أن يبجلهم ويدعو ويستغفر لهم (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:10] .
وأخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم خير قرون الأمة، لذا كان من الواجب على من يتعرض لسيرتهم؛ أن يجعل همه إبراز فضائلهم، وذكر مناقبهم، وبيان قدرهم وشرفهم، ونشر أعمالهم الصالحة، ليحبب فيهم شباب الأمة ويحملهم على الاقتداء بهم، والتأسي بأعمالهم، والاعتزاز بالانتساب إليهم، وبذلك يرتبط حاضر الأمة بماضيها العريق، ويستكمل الأبناء مسيرة الآباء.