الصفحة 107 من 750

1-أن ثابت العدالة والإمامة لا يلتفت إلى قول من يطعن فيه، وفي مقدمة هؤلاء العدول: صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يلتفت إلى من جرح فيهم. قال الطبري: (ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح، وما تسقط العدالة بالظن) فتح الباري للحافظ ابن حجر جـ (2/151-152) ، وقال الإمام أحمد بن حنبل: (كل رجل ثبتت عدالته لم يقبل تجريح أحد حتى يتبين ذلك عليه بأمر لا يحتمل غير جرحه) من تهذيب التهذيب للحافظ (7/273) .

2-أن من طعن في الأئمة المعتبرين المشهود بعدالتهم ارتد طعنه عليه، فمن طعن في ثقات الأمة فالطعن فيه أولى، قال الحسن بن حميد:

يا ناطح الجبل العالي ليكلمه أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

وقال الأعشى:

كناطح صخرة يومًا ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

قيل لابن المبارك: فلان تكلم في أبي حنيفة فأنشد:

حسدوك إذ رأوك فضلك الله بما فضلت به النجباء

3-أن أعراض المسلمين عامة، والعدول الثقات منهم خاصة؛ يحرم التعرض لها والطعن فيها إلا ببرهان واضح لاشك فيه، ومصلحة شرعية ترجح على ضرر اغتيابهم، قال ابن دقيق العيد: (أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام) ، لذا فعلى من يتكلم في حق الرجال أن يتقي الله تبارك وتعالى ويتثبت مما يقول.

4-أن من تكلم في إمام عدل استقرت عدالته في الأذهان، وتناقل الرواة فضائله، فقد جر الملام إلى نفسه، فإن كان كلامه بالهوى ونحوه فقد جرح نفسه، وزلت قدمه، وعرض عرضه للانتقاص، إلا إذا كان من علماء الشرع الأثبات فلا يطعن فيه بمجرد ذلك، فربما كان واهمًا فيما نقل أو متأولًا أو نقل ما يظنه صادقًا وليس كذلك، وبالجملة: فخطؤه هو فيه معذور مجتهد، من باب حسن الظن به، إذ هو من أهل العلم الشرعي ورجاله، فتبقى عدالة من جرح فيه، ولا يلتفت إلى كلام الطاعن فيه، ولا نجرح الطاعن بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت