فهرس الكتاب
5-أن قول العلماء أن (الجرح مقدم على التعديل) فهذا في حالة تعارض الجرح والتعديل للراوي، فإن تعارضا قدمنا الجرح؛ خاصة إذا كان مفسرًا، لما فيه من زيادة العلم، أما من اتفقت الأمة على عدالته، وكثر مزكوه من نقاد الرجال وعلماء الجرح والتعديل، وانتفت عندهم الظنون عنه والتهم، ثم أراد رافع رفعها بجرح، ولم يأت بالدليل الدامغ، مع كون الرافع غير سالم من سوء الظن به، وليس من أهل النقد المعتبرين، فلاشك في رد جرحه وعدم الالتفات إلى طعنه.
فلو طعن طاعن في الشافعي -مثلًا- فلا يقبل طعنه ولو فسره وادعى عليه الدليل، لاتفاق الأمة على أن الطاعن غير محق، فكيف بمن هو أعظم وأجل عند الأمة من الشافعي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم؟
6-أن من أدب العلماء وطلاب العلم التأدب مع الأئمة الماضين من سلف الأمة، فإن عرضت لأحدهم شبهة في ذلك فليحسن الظن فيهم، ويسيء الظن بنفسه، ويضرب صفحًا عما عرض له، فإنه لم يخلق لهذا، فليشتغل بما يعنيه وليدع ما لا يعنيه ( [171] ) .
قال تاج الدين السبكي: (ولا يزال طالب العلم عندي نبيلًا، حتى يخوض فيما جرى بين السلف الماضين ويقضي لبعضهم على بعض) ( [172] ) .
وقد عاب العلماء على كثير من المؤرخين ممن ليسوا على علم بالرجال والجرح والتعديل، أو ممن عرفوا بالتعصب، أو كانت كتبهم مشحونة بالأخطاء في النقل، أو استطالوا على صفوة الخلق وأئمة الدين، أو أثنوا على أهل البدع والضلال... إلخ، فإن مثل أولئك ربما وضعوا من أناس ورفعوا أناسًا، إما لتعصب أو لجهل، أو لاعتماد على نقل لا يوثق به، لذا اشترط العلماء في المؤرخ شروطًا منها:
1-الصدق في القول وعدالة الحال.
2-أن يعتمد في نقله من المصادر على اللفظ دون المعنى، إذ يخشى مع الرواية بالمعنى البعد عن مراد القائل فيختلف الحكم بين عبارة القائل وعبارة الناقل.
3-أن لا يكون الذي نقله كتبه من الذاكرة.
4-أن يسمي المنقول عنه.