فهرس الكتاب
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ما ملخصه: (ومن خص بعضهم بالسب، فإن كان ممن تواتر النقل في فضله وكماله كالخلفاء، فإن اعتقد حقية سبه أو إباحته فقد كفر، لتكذيبه ما ثبت قطعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومكذبه كافر، وإن سب من غير اعتقاد حقية سبه أو إباحته فقد تفسق؛ لأن سباب المسلم فسوق، وقد حكم بعضهم فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقًا والله أعلم، وإن كان ممن لم يتواتر النقل في فضله وكماله، فالظاهر أن سابه فاسق، إلا أن يسبه من حيث صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك كفر) اهـ. ( [178] ) .
أدلة القائلين بتكفير الساب للصحابة:
1-أن الساب لهم منكر لما أجمعت عليه الأمة من حرمة سبهم، وراٌّد لما هو معلوم من الدين بالضرورة من حسن إسلامهم، ومخالف لما جاءت به الآيات والأحاديث الصحيحة في فضل الصحابة، ومنزلتهم الطيبة عند الله عز وجل ورضاه عنهم.
2-قال تعالى: (( وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ ) ) [الفتح:29] .
فالكفار يغاظون بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن غيظ بهم فقد شارك الكفار فيما أخزاهم الله به، وقوله تعالى: (( لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ ) )تعليق للحكم بوصف مشتق مناسب؛ لأن الكفر مناسب لأن يغاظ صاحبه، فإذا كان هو الموجب لأن يغيظ الله صاحبه بأصحاب محمد، فمن غاظه الله بأصحاب محمد فقد وجد في حقه موجب ذاك وهو الكفر، وممن أخذ بذلك الفهم مالك رحمه الله في رواية عنه، ووافقه عليه جماعة من الأئمة.
3-لحديث: «الله الله في أصحابي! لا تتخذوهم غرضًا من بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه» (سبق تخريجه) .