الصفحة 113 من 750

فمن أبغض الصحابة وتكرر منه إيذاؤهم، فقد آذى الله وآذى رسوله، وهذا من الكفر والعياذ بالله.

مناقشة أدلة القائلين بتكفير ساب الصحابة:

لاشك أن سب الصحابة رضي الله عنهم من أكبر الذنوب، ورمي المؤمنين بغير ما اكتسبوا إنما هو من البهتان والإثم الكبير، والمسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، وأعراض الصحابة أولى بالحفظ من أعراض غيرهم، ومن سب مسلمًا وجب تعزيره، وسب الصحابي يستوجب تعزيرًا أشد، أما القول بكفر ساب الصحابة فيعارضه:

1-أن الصحابة أنفسهم لم يكفروا من وقع في سبهم من أهل البدع والأهواء، خاصة مع وقوع المشاجرات وظهور الفرق بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وقتال علي ومعاوية رضي الله عنهما، وما صاحب ذلك من المخاصمات والمدافعات، ونشوب الاقتتال، وانقسام الناس كل يميل إلى فريق ويعادي الفريق الآخر، حتى ذكر علماء السيرة أن من أتباع الفريقين من غالى في الخصومة، فوقع السب والشتم واللعن بين أهل الأهواء في مجالسهم وأحاديثهم، بل وعلى أعواد المنابر، فكانت معاداة الناصبة لعلي بن أبي طالب وبنيه ومن والاهم، وكانت معاداة الشيعة لمعاوية وأبنائه ومن والاهم، ولم يعلم عن أحد من الصحابة أنه كفّر من خاض من أهل الأهواء والبدع في أعراض الصحابة، مع ما في ذلك من الذنب العظيم والجرم الكبير، فدل إجماعهم ذلك على أن هذا السب ليس بكفر وردة تستوجب تطبيق حد الردة على قائله أو استتابته، قال في شرح المختار: وسب أحد من الصحابة وبغضه لا يكون كفرًا، لكن يضلل، فإن عليًا رضي الله عنه لم يكفر شاتمه. (نقلًا عن الصواعق 381) .

2-أن من الصحابة من سب غيره في العهد النبوي لخصومة بدرت بينهما، أو لأمر ظنه فيه، أو لموقف رآه قرينة منه على مخالفة شرع الله عز وجل ولم يعد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الشتم كفرًا وردة، ولكن أنكر على فاعله في مواضع لخطئه، وسكت عنه أحيانًا لكونه من الساب اجتهادا، فمن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت