فهرس الكتاب
أ) سب خالد رضي الله عنه لعبد الرحمن بن عوف، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ونهى عن سب أصحابه: «لا تسبوا أصحابي! فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم أو نصيفه» (حديث صحيح سبق تخريجه) . وخالد صحابي جليل وعبد الرحمن بن عوف أجل منه، وأقدم صحبة، وأعظم باعًا، فإذا كان النهي لخالد فلمن دونه أولى، ولو كان السب كفرًا لبينه صلى الله عليه وسلم بيانًا شافيًا.
(ب) سب أحد الصحابة للمرأة الغامدية لما رجمت، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم، وبيَّن أنها تابت توبة صادقة وغفر لها بها ( [179] ) .
(جـ) سبهم لرجل جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من شرب الخمر، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وبين أنه ممن يحبون الله ورسوله ( [180] ) .
(د) قول بعضهم لأحد زعماء الأنصار: (إنك منافق تجادل عن المنافقين) ( [181] ) .
3-أن سب عرض من لا يستحق السب فسوق، وهذا السب من هذا الفاسق لا يلزم منه معاداة المؤمنين، بل قد يواليهم ويعتقد مع سبه للمؤمن أنه تجب موالاته من جانب آخر، فيكون السب بغضًا من جانب، والموالاة موجودة مع ذلك من جانب آخر، فلا يلزم من مجرد السب للصحابي سوء المعتقد فيه وقطع موالاته، إلا إذا عرف ذلك من الساب بإقراره، أو بقرينة قوية منه تدل على سوء معتقده، وإلا فمجرد السب لا يلزم منه كفر صاحبه، والتعرف على الاعتقاد بمجرد السب متعذر، وليس كل ساب للصحابة من الرافضة ومن شابههم معه سوء معتقد، بل فيهم من الاختلاف في ذلك الكثير، بتعدد فرقهم وتقلبهم بين الاعتدال في الابتداع والإفراط فيه، فلا يساوى بين الجميع مع اختلافهم.