فهرس الكتاب
4-أن هذا السب وإن كان من الباطل المحرم، فإنه لا يضر الصحابة في شيء، فقد علم أهل الحق يقينًا من الأحاديث والآيات الصريحة ما يدل على صلاحهم، ويزيل عار السب عنهم، فهؤلاء الصحابة مبرؤون من ذلك، فليسوا ممن يستحقون شتمًا أو سبًا أو تكفيرًا، فالخائض في أعراضهم معلوم كذبه وفسقه، ومخالفته لإجماع أهل العلم، وقوله مردود عليه، بل يسقطه في نظر أهل الحق، ويعد بفعله ذلك ضالًا مبتدعًا كاذبًا مغتابًا آثمًا، لا يعتد بقوله ولا حكمه، وهو مستحق للتأديب والتعزير والزجر الشديد، وطعنه في الصحابة -وهذا حاله عند أهل العلم- لا يترتب عليه رد أحكام الدين التي نقلوها والأحاديث التي رووها، والأخذ باجتهاداتهم وفتاويهم، فليس في سبهم إلا انتهاك أعراضهم، وهذا القدر لا يوجب عليه إلا التعزير المغلظ لا الحكم بكفره.
5-أن هؤلاء الجهال من الرافضة الذين يسبون الصحابة، يزعمون أن هذا السب من الحق وفيه التعظيم لأهل البيت، وهم وإن خالفوا في ذلك إجماع أهل الحق المؤيد بالأدلة القرآنية والأحاديث النبوية، إلا أنهم عندهم في ذلك تأويلات، ومعهم شبهات راجت عليهم، وفي بيئتهم الشيعية المبنية على الأكاذيب والخرافات والشناعات المشهورة عن فرقهم، ما يجعلهم بمثابة الجهال، ولا يصير صلاح الصحابة عندهم وحسن إسلامهم من المعلوم من الدين بالضرورة بالنسبة لهم، فليس في معتقد عوامهم أنهم مخالفون للإجماع الحق، وللصريح الواضح من دلالات القرآن والسنة، لذا وجب معاملتهم بمقتضى ذلك، فهم أشبه بالمتأولين من أهل الباطل والبدع، إلا من قامت عليه الحجة وزال عنه جهل ما علم بالضرورة عند أهل الحق أنه من الباطل قطعًا، فمن كان عالمًا بذلك ليس جاهلًا ولا متأولًا، كأئمة الشيعة ورجال العلم فيهم، فلا ينسحب عليهم ذلك العذر ( [182] ) .
وقد يقع المرء في السب المحرم شرعًا، وهو لا يدري أن ذلك سب يخالف الدين، ويستحق عليه عقاب الله، بل قد يظنه دينًا معظمًا.