فهرس الكتاب
ومثاله: النهي عن سب الدهر؛ لكونه سبًا في الحقيقة لله عز وجل، الذي خلق الأفعال وأوجد الحوادث، وصاحب السب لم يقصد ذلك، ولم يعلم بحرمته، ويفعله ظنًا منه أنه غير محرم.
فكيف بمن يسب الصحابة ولا يعتقد حرمة ذلك، بل يظن لشدة جهله ولشدة التلبيس عليه أن سبه للصحابة تدينًا وتعظيمًا لأهل البيت، فمن هذا حاله فيحتاج إلى تعليم وتصويب، وإقامة حجة، وأخذ على يديه، وردٍّ على شبهاته، وإزالة اللبس عنه قبل اعتباره متعمد التكذيب للإجماع والكتاب والسنة، والله تعالى أعلم.
6-أن السب للصحابي قد يكون لفاعله غرض من ذلك، مع اعتقاده حرمة السب للمسلم، لظنه أن الصحابة كتموا علمًا، أو أحدثوا في حق أهل البيت ظلمًا، أو هضموا لهم حقًا، أو قصروا في توقيرهم والدفاع عنهم، أو وقع منهم الخذلان لهم في الشدائد أو السكوت عما أصابهم.. إلخ، وكل ذلك وإن كان لا يشفع لصاحبه في استحقاقه التعزير والعقاب، ولكنه يدفع عنه اتهامه بالكفر، ولا يقال مثل ذلك في سب الرب عز وجل، أو سب نبيه صلى الله عليه وسلم، فإنه لا مصلحة لأحد ولا غرض في سب الله عز وجل، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، مع اعتقاده حرمة ذلك.
فإهانة الرجل لمن يجب عليه كرامته لا يوجب الحكم عليه بالكفر، كإهانة الرجل للوالدين ونحوهما، وهو بذلك مرتكب لكبيرة؛ لأنه أهان من إكرامه شرط في بره وطاعته لله وتقواه.
7-أما التفريق بين استحلال السب أو عدم استحلاله؛ كموجب لتكفير الساب فليس بمعتبر: فإن اعتقاد حل السب كفر سواء اقترن به وجود السب أو لم يقترن، فلا أثر إذًا للسب كفعل في التكفير وجودًا وعدمًا، والساب إن اعتقد حل السب كافر وإن لم يسب، والناس يعلمون علمًا عامًا أن الرجل قد يبغض الرجل ويعتقد فيه العقيدة القبيحة ولا يسبه، وقد يضم إلى ذلك مسبة وإن كانت مطابقة للمعتقد، فليس كل ما يحتمل عقدًا يحتمل قولًا، ولا ما يحتمل أن يقال سرًا يحتمل أن يقال جهرًا).