الصفحة 117 من 750

8-إن هؤلاء السابين للصحابة ليس معهم جحود بالربوبية أو بالرسالة، أو إنكار لما جاءت به الشريعة، بل هم من المظهرين للإيمان بالله وبرسوله، وبكتابه وباليوم الآخر، ويعملون بشرائع الإسلام، من عبادات كالصلاة والصيام والحج، ومن المعاملات كإباحة ما أباحه الإسلام وتحريم ما حرمه الإسلام، ولهم ما بيناه سابقًا من الشبهات والتأويلات، وما انتشر في مجتمعاتهم من الأكاذيب والخرافات، والاتهامات المجحفة للرعيل الأول ما يعد بمثابة العذر لهم في مخالفتهم للشرع، والتجرؤ على سب صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.

وبتعبير آخر: فإن (أشخاص الصحابة لا يجب الإيمان بهم بأعيانهم، فسب الواحد لا يقدح في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر) ( [183] ) .

أما ما حكاه بعض الحنابلة رواية عن أحمد أن شتم عثمان زندقة، وعليه فسب الشيخين كفر، فقد قال ابن حجر الهيتمي: وعندي أنهم غلطوا فيه؛ لأنهم أخذوه من قولهم: (شتم عثمان زندقة) ، وعندي أنه لم يرد أن شتمه كفر وإلا لم يكن زندقة؛ لأنه أظهرها، وإنما أراد قوله المروي عنه في موضع آخر: (من طعن في خلافة عثمان فقد طعن في المهاجرين والأنصار) يعني أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أقام ثلاثة أيام ليلًا ونهارًا يطوف على المهاجرين والأنصار، يخلو بكل واحد منهم رجالهم ونسائهم، ويستشيرهم فيمن يكون خليفة، حتى اجتمعوا على عثمان، فحينئذ بايعه، فمعنى كلام أحمد أن شتم عثمان في الظاهر شتم له، وفي الباطن تخطئة لجميع المهاجرين والأنصار، وتخطئة جميعهم كفر، فكان زندقة بهذا الاعتبار، فلا يؤخذ منه أن شتم أبي بكر وعمر كفر، هذا لم ينقل عن أحمد أصلًا، فمن خرَّج من أصحابه رواية عنه مما قاله في شتم عثمان بقتل ساب أبي بكر مثلًا فلم يصنع شيئًا). اهـ. (الصواعق ص:378-379) .

وذهب الكثير من العلماء إلى أن سب الصحابة فسق ليس بكفر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت