فهرس الكتاب
وعمدتهم في ذلك فعل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، مع من عاداهم أو سبهم أو انتقص منهم أو بغضهم من الطوائف الضالة كالناصبة (المعاندين لأهل البيت) والخوارج (الطاعنين في الصحابة) ، لذا لم يكفر جمهور العلماء الخوارج أو الناصبة رغم ما اقترفوه في حق أئمة أهل البيت وفضلاء صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن حجر الهيتمي: (وأجمع القائلون بعدم تكفير من سب الصحابة على أنهم فساق) (الصواعق ص:383) .
وعلى ذلك فسبهم وبغضهم فسق ليس بكفر، وهو كبيرة من الكبائر العظيمة، تستوجب التعزير والعقوبة، وفي الحديث: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» ( [184] ) وهذا الذنب في حق الصحابة أشد.
واختلفوا في عقوبة الساب وتعزيره: فذهب البعض إلى وجوب قتل الساب، وذهب آخرون إلى تعزيره بما دون القتل، من جلد وحبس وضرب وإيلام ونحوه.
أما القول بقتل الساب للصحابة:
فمن ذلك:
* فتاوى طائفة من أهل الكوفة وغيرهم، بالقطع بقتل من سب الصحابة، ذكره ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة (ص:383) .
* وعن عمر بن عبد الرحمن بن أبزى الصحابي القول بوجوب القتل على من سب أبا بكر رضي الله عنه (نقلًا من الصواعق: ص 383) .
أدلة القائلين بقتل ساب الصحابة:
1-أن بغض الصحابة وسبهم أذية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم تستوجب القتل ( [185] ) ففي الحديث: «الله الله في أصحابي! لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه» (سبق تخريجه) .
وقال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ) ) [الأحزاب:57] وفي الحديث المرفوع: «من لكعب بن الأشرف، فإنه آذى الله ورسوله» ( [186] ) (الصارم:(ص:85) .