الصفحة 47 من 750

وأما قوله: (ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر.. إلخ) : فقد ورد أن عمر رضي الله عنه لما أراد قتل حاطب بن أبي بلتعة وكان قد شهد بدرًا؛ لكتابته كتابًا إلى قريش يخبرهم فيه بمسير الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال له الرسول: «لا. وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ( [55] ) . وأما قوله: (وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) ( [56] ) ... إلخ. فلإخباره صلى الله عليه وسلم بذلك، ولقوله تعالى: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) ) [الفتح:18] فهذا الرضى مانع من إرادة تعذيبهم ومستلزم لإكرامهم ومثوبتهم.

وأما قوله: (ويشهدون بالجنة لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم، كالعشرة، وثابت بن قيس بن شماس وغيرهم من الصحابة) أما العشرة ( [57] ) فهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح، وأما غيرهم فكثابت بن قيس وعكاشة بن محصن وعبد الله بن سلام وكل من ورد الخبر الصحيح بأنه من أهل الجنة) اهـ ( [58] )

وفي كتاب السنة للالكائي في ذكر عقيدة إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل ( [59] ) رحمه الله قوله: (وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا في ذلك، ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة- علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد كلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام، ونذهب إلى حديث ابن عمر:(كنا نعد -ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي وأصحابه متوافرون- أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت) ( [60] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت