الصفحة 488 من 750

و الشيعة لا يعتدون بالإجماع ولا يعملون به، ولا يأخذون بالقياس ولا يلتزمون بمقتضاه، وهذا من لوازم مذهبهم؛ إذ أن وجود الإمام ووجوب الرجوع إليه في مسائل الدين المتجددة مع الحوادث والملمات تغني عن الرجوع إلى إجماع الأمة أو قياس فقهائها، وإن كان الشيعة يزعمون -كالمعتزلة - التحاكم إلى العقليات في أمور الدين.

قال الآمدي في كتابه الإحكام في أصول الأحكام جـ1/ ص150: (اتفق أكثر المسلمين على أن الإجماع حجة شرعية يجب العمل به على كل مسلم خلافًا للشيعة والخوارج والنظام من المعتزلة) اهـ ( [117] ) .

وقال د. عبد الكريم زيدان في كتابه الوجيز في أصول الفقه ص183 بالهامش أثناء كلامه عن أن الأمة لا تجتمع على ضلالة وأن إجماعها حجة:

(ويلاحظ هنا: أن الجعفرية يرون أن حجية الإجماع إنما تثبت لكشفه عن دخول الإمام المعصوم في المجتمعين كما صرح العلامة الحلي في كتابه تهذيب الأصول إلى علم الأصول، ووضح هذا المعنى العلامة صاحب كتاب الأرائك بقوله: إن حجية الإجماع تقوم على أساس تحقق العلم بدخول شخص الإمام المعصوم في المجتمعين أو بتحقق العلم بموافقته على ما أجمعوا عليه أو بتحقق العلم برأيه حدسًا من أقوال المجتمعين الأرائك(ص176-177م)

وانظر أيضًا كفاية الأصول (ص69) وما بعدها وأصول الاستنباط للعلامة علي تقي الحيدري (ص145) وما بعدها إلا أن الإمام النائيني ذكر وجهًا آخر في تعليل حجية الإجماع: وهو كشفه عن وجود دليل معتبر عند المجتمعين، ورجح هذا الوجه بأنه أقرب المسالك، لأن مسلك الدخول -أي دخول الإمام المعصوم في المجتمعين- مما لا سبيل إليه عادة في الغيبة -أي غيبة الإمام- إلا أن صاحب الأرائك قال عن هذا الوجه: أنه لا يكشف لنا عن قول المعصوم فلا يكون إجماعًا في الحقيقة لعدم الحاجة فيه إلى اتفاق الكل، انظر تقريرات النائيني في كتاب فوائد الأصول جـ1/ ص 86-87، والأرائك ص178) اهـ ( [118] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت