الصفحة 5 من 750

ولهذا فعلماء أهل السنة وأتباع السلف الصالح في كل زمان ومكان هم مراجع الناس، الذين جعلهم الله مصابيح تضيء لهم مسالك الحق وترشدهم إليها.

ومن القضايا الهامة التي تحتاج في زماننا الحالي إلى بيانها للناس وتوضيحها لهم، حقيقة نظرة أهل السنة والجماعة لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه القضية من القضايا التي تعرضت إلى اختلاف الناس فيها وتضارب آرائهم، وتلاعبت بها الأهواء والعقول، حتى وقع الشطط الكبير والإجحاف العظيم بحقوق صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وحقوق أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

ولقد رأينا انصراف الناس عن تقدير الصحابة رضي الله عنهم التقدير اللائق بهم، وإنزالهم منزلتهم الواجبة لهم، ورأينا ضعف الهمم عن الاقتداء بهم والاهتداء بهديهم، ورأينا عقوقًا وشرودًا غير لائق في النظرة إليهم، حتى قال البعض: نحن رجال وهم رجال، كأنهم يساوون أنفسهم بهؤلاء القمم من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ناهيك عن أهل الكلام والفلسفة وأتباعهم، ثم زمرة الزنادقة من الملاحدة ومن وافقهم من العقلانيين والعلمانيين في العصر الحديث.

فهؤلاء قالوا قديمًا طريقة الخلف أعلم وأحكم من طريقة السلف، وهؤلاء قالوا حديثًا: يجب علينا نبذ كل قديم أخذناه عنهم، فقد مضت حضارتهم، وبليت ثقافتهم، فالأخذ بها وترك الحضارة الغربية والمدنية الحديثة: تخلف ورجعية وانحطاط؟؟! فصار ما ورثناه عنهم من مبادئ الإسلام الحنيف، وعقائده الحقة، وأخلاقياته العظيمة، وسلوكياته القويمة، مما يجب نبذه والإعراض عنه إن كنا نريد أن ندرك أوروبا في نهضتها الحديثة!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت