وهكذا اختلطت الأمور، وتبعثرت الأوراق، واختلفت المقاييس، حتى صار العمل بالإسلام الصافي، والفهم الوافي، والإيمان النقي في نظر البعض حائلًا بيننا وبين نهضة صناعية ومادية، تخلفنا عنها بسبب ضعف الهمم وفتور العمل، ونقص الرغبة الجادة في العطاء والاستزادة، بعد أن ركن الناس إلى التقليد، وأهملوا العلم والعمل به وأقفلوا باب الاجتهاد، وتركوا العمل بفروض الكفايات، وقصروا في التمسك بمعاملات وأخلاقيات وسلوكيات الإسلام الحقة التي سدنا بها العالم في أزمان وقرون قريبة.
أما الطامة الكبرى ففي أولئك الذين يطعنون في الصحابة رضي الله عنهم، وينتقصونهم ويسبونهم، بل وربما فسقوهم وكفروهم باسم محبة أهل البيت، وأولئك هم الضلال من الشيعة الذين ينتشرون في بقاع عديدة من أرض الإسلام، وقد ضاعف هؤلاء الضلال من نشاطهم ودعوتهم الباطلة، بقيام الثورة الإيرانية، وقيام جمهوريتهم المسماة بالإسلامية، فتبنى رجالها تدعيم عقائدهم الباطلة، وإحياء الدعوة إليها، ومحاولة نشرها خارج إطار دولتهم، وقد افتتن بثورتهم ثم بدعوتهم الكثير من أتباع كل ناعق، دون أن ينتبهوا إلى حقائق الدعوة.
أما أهل البيت رضوان الله عليهم فلم يسلموا كذلك من هذا الشطط، فصار ينتسب إليهم الكثير من الأدعياء، وقد سولت لهم أنفسهم أن هذا الانتساب يسقط عنهم الكثير من التبعات، فراحوا يفتخرون بهذا النسب وهم من أبعد الناس عن العمل بما يقتضيه من العلم والعمل، والصلاح والتقوى، والورع والزهد، بل اتخذوا هذا الانتساب وسيلة إلى زعامة دينية بين أصحاب النزعات الصوفية وجماهير العوام، أو ذريعة إلى التسلط والحكم على بعض الشعوب الإسلامية.
وقبل ذلك وبعده هؤلاء الغلاة من الشيعة في أئمة أهل البيت ممن ادعوا حلول الإله في بعض أئمتهم، أو أن للأئمة خصائص من خصائص الألوهية، كالتصرف في الكون، وتدبير أموره، ومعرفة الغيب... إلخ. ومن ثم تقديسهم وعبادتهم مع الله تعالى.