فهرس الكتاب
ويميل أهل السنة والجماعة إلى الكف عن الخوض فيما شجر من الخلاف بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ويرون أنهما بين محق مأجور ومخطئ معذور، وأن لكل منهما من الأعمال العظيمة ما يكفر أخطاءهم، ولا يطيلون الحديث عنها إلا لرد افتراءات المفترين، وتمحيص الحق، والدفاع عن سيرة سلف الأمة من الصحابة الأولين.
أما علي بن أبي طالب رضي الله عنه في نزاعه مع معاوية فكان يرى أن معاوية قد خرج عن طاعته كإمام للمسلمين، فله أن يقاتله على ذلك ( [84] )
وأما معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، فكان ولي دم عثمان يطالب بالقصاص من قتلته، ويراه أمرًا لا يقبل التأجيل ( [85] ) ، وعلي لم يفعله؛ لأن الأحداث لم تسمح له بذلك، خاصة وأن قتلة عثمان كانوا منتشرين مع الثوار في المدينة، ولهم منعة وقوة، فأراد أن يستتب له الأمر أولًا ثم يكون القصاص.
ولجمع الكلمة والرأي كان خروج عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم إلى العراق، ولقد كادت الكلمة أن تجتمع وتتوحد الأمة، ولكن أصحاب الفتنة من قتلة عثمان أشعلوا الحرب خشية أن يُقتص منهم إن اتحدت الكلمة، فكانت معركة الجمل بين أصحاب علي، ومن مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من المسلمين.
ولقد نجح قتلة عثمان أيضًا في تزكية نار الحرب بين معسكر علي ومعسكر معاوية، فكانت معركة صفين، والتي أوقفت رحاها الاتفاقية بين الفريقين على التحكيم.
وكل ذلك يقع إثمه في المقام الأول على قتلة عثمان، الذين فتحوا باب الفتنة على المسلمين، ثم شرعوا في استمرارها وإذكاء نيرانها المشتعلة.