فهرس الكتاب
الخوارج: القائلون بتكفير علي ومعاوية وأتباعهما، بتهمة تحكيم غير الله، فاستباحوا أعراض المسلمين ودماءهم، فهزمهم علي في موقعة النهروان، وكسر شوكتهم وشتت جموعهم وإن لم يستأصل شأفتهم بالكلية.
الناصبة: الموالون لمعاوية والأمويون، المعادون لعلي بن أبي طالب وأهل بيته، فوقع منهم الطعن فيهم وبخسهم حقهم، وعدم إنزالهم المنزلة اللائقة بهم.
وقد عصم الله عز وجل أهل السنة والجماعة في هذه الفتنة، وهداهم إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنه، فكانوا أصحاب النظرة الوسط المنصفة للجميع، المجانبة للإجحاف والغلو، ولقد عرضنا الأمر بإيجاز شديد، وتركنا التفاصيل اقتداء بأئمة أهل السير ومنهجهم المحمود في إجلال السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم.
خلافة الحسن بن علي رضي الله عنه:
لما طعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفض أن يستخلف، وفيه دلالة على أن الحسن لم يكن موصى إليه من أبيه بأمر من الله كما يدعي الشيعة الإمامية، فلما توفي صلى عليه ابنه الحسن رضي الله عنه -أكبر بنيه- فلما فرغ الناس من أمر الدفن كان قيس بن سعد بن عبادة أول من تقدم إلى الحسن فبايعه على الخلافة، ثم بايعه الناس بعده ( [89] ) .
ثم رأى الحسن رضي الله عنه تفرق الأمة فمقت ذلك، وراسل معاوية في أمر الصلح خاصة، وقد رأى اجتماع أهل الشام على معاوية وقوتهم ومنعتهم، وتفرق أتباعه عليه واختلافهم حوله، فتنازل عن الخلافة لمعاوية؛ جمعًا للكلمة وتوحيدًا للأمة، وحقنًا للدماء، وقد سمي هذا العام: (عام الجماعة) .
ولقد كان الحسن رضي الله عنه مصيبًا في ذلك، وفي مدح صنيعه يروي العلماء حديث النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري رحمه الله عن أبي بكرة الثقفي؛ «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر يومًا وأجلس الحسن بن علي إلى جانبه، فجعل ينظر إلى الناس مرة وإليه أخرى ثم قال: أيها الناس! إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» ( [90] ) .