فهرس الكتاب
واستدل العلماء على كون الحسن بن علي رضي الله عنهما من الخلفاء الراشدين بما ورد في دلائل النبوة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا» ( [91] ) ، وإنما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي، فإنه تنازل عن الخلافة في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، وذلك كمال ثلاثين سنة من موت النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت خلافة الحسن رضي الله عنه ستة أشهر ( [92] ) ، وفي فضائله الخاصة أحاديث عديدة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن تيمية رحمه الله: (وإن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان القتال واجبًا أو مستحبًا لم يثن النبي صلى الله عليه وسلم بترك واجب أو مستحب) اهـ ( [93] ) .
فضائل الحسن بن علي رضي الله عنه:
الحسن بن علي رضي الله عنه من أفاضل أهل البيت، وله عند أهل السنة كل المحبة والتبجيل والتوقير والاحترام، وهو خامس الخلفاء الراشدين، والذي حقن دماء المسلمين بتنازله عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه، لما رأى اجتماع أهل الشام عليه وقوة شوكتهم، خشية استمرار القتال وإراقة الدماء، خاصة مع احتمالات اختلاف أتباعه عليه كما اختلفوا حول أبيه من قبل، وخاصة أن بقايا أصحاب الفتنة من الثوار الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه في ثنايا صفوف أتباعه، ولا همّ لهم إلا تصعيد الفتنة، وتأليب النفوس، وإثارة القلاقل، وهم المستفيدون من هذه الفتن، أما سائر الأمة فتمقت الفتنة وتتمنى السلامة، وحفظ الدماء والأرواح، وتكريس الجهود لنشر الفتوحات الإسلامية في سائر البلدان، والقيام بأعباء الدعوة الإسلامية بين العباد، والتي تأثرت كثيرًا بهذه الحروب الداخلية بين هاتين الطائفتين العظيمتين من المسلمين، طائفة علي وأتباعه، وطائفة معاوية وأتباعه.