الصفحة 67 من 750

وقال أيضًا في موضع آخر: (ولا ريب أن الإجماع المعتبر في الإمامة لا يضر فيه تخلف الواحد والاثنين، ولو اعتبر ذلك لم تنعقد إمامة، بخلاف الإجماع على الأحكام العامة، فهل يعتد بخلاف الواحد أو الاثنين؟ فعن أحمد روايتان إحداهما لا يعتد بخلافهما فيه، وهو قول محمد بن جرير الطبري وغيره، والثانية يعتد بخلاف الواحد والاثنين في الأحكام) اهـ ( [101] )

وقال رحمه الله أيضًا:(ثم اجتماع الأمة على بيعة أبي بكر أعظم من اجتماعهم على بيعة علي، فإن ثلث الناس أو أرجح لم يبايعوه وقاتلوه، وخلق من الكبار لم يقاتلوا معه واعتزلوا، فإن جاز القدح في الإمامة بتخلف بعض الأمة عن البيعة كان القدح في إمامة علي أولى بكثير.

فإن قلت: إمامته ثبتت بالنص فلا يحتاج إلى الإجماع، قلنا: قد مرت النصوص الدالة على تقديم أبي بكر تلويحًا وتصريحًا، مع أولويته، وإجماعهم على بيعته وتسميته خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والكلام في إمامة الصديق إما أن يكون في وجودها وإما أن يكون في استحقاقه لها:

أما الأول: فهو معلوم بالتواتر واتفاق الناس بأنه تولى الأمر وقام مقام رسول الله، وخلفه في أمته، وأقام الحدود، واستوفى الحقوق، وقاتل الكفار والمرتدين، وولي الأعمال، وقسم الأموال، وفعل جميع ما يفعل الإمام، بل هو أول من باشر الإمامة في الأمة.

وأما إن أريد بإمامته كونه مستحقًا لذلك: فهذا عليه أدلة كثيرة غير الإجماع، فلا طريق يثبت بها كون علي مستحقًا للإمامة إلا وتلك الطريق يثبت بها أن أبا بكر مستحق للإمامة، وأنه أحق بالإمامة من علي وغيره، وحينئذ فالإجماع لا يحتاج إليه لا في الأولى ولا في الثانية، وإن كان الإجماع حاصلًا)اهـ كلام ابن تيمية ( [102] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت