فهرس الكتاب
وقال ابن تيمية -رحمه الله- أيضًا دفاعًا عن أبي بكر رضي الله عنه ومذهب أهل السنة فيه: (ومن المعلوم أن أبا بكر لم يطلب الأمر لنفسه، بل قال:(قد رضيت لكم إما عمر وإما عبد الرحمن وإما أبا عبيدة) قال عمر: (فو الله لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر) وإنما اختاره عمر وأبو عبيدة، وسائر المسلمين بايعوه، فزعمك أنه طلبها وبايعوه للدنيا كذب ظاهر فإنه ما أعطاهم دنيا، وقد كان أنفق في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وقل ما بيده، والذين بايعوه فأزهد الناس في الدنيا، قد علم القاصي والداني زهد عمر وأبي عبيدة وأسيد بن حضير وأمثالهم، ثم لم يكن عند موت النبي صلى الله عليه وسلم بيت مال يبذله لهم، ثم كانت سيرته ومذهبه التسوية في قسم الفيء، وكذلك سيرة علي، فلو بايعوا عليًا أعطاهم كعطاء أبي بكر، مع كون قبيلته أشرف من بني تميم، وله عشيرة وبنو عم هم أشرف الصحابة من حيث النسب كالعباس وأبي سفيان والزبير وعثمان ابني عمته وأمثالهم، وقد كلم أبو سفيان عليًا في ذلك ومت بشرفه فلم يجبه علي لعلمه ودينه.
فأي رياسة وأي فائدة دنيوية حصلت لجمهور الأمة بمبايعة أبي بكر، لاسيما وهو يسوي بين كبار السابقين وبين آحاد المسلمين في العطاء؟ ويقول: إنما أسلموا لله وأجورهم على الله، وإنما هذا المتاع بلاغ) ( [103] ) اهـ.