فهرس الكتاب
وأجيب عن ذلك: بأن عثمان أنكر ذلك، وطلب من قائليه أن يأتوا بشاهدين على ذلك، وإلا فما كتب شيئًا ولا أمر به، ثم إن عثمان لم يأمر بقتل الثوار وهم يحاصرونه، ولم يرض أن يذب عنه، فكيف يتهمونه بالسعي في قتلهم، ومعلوم أن الثوار إنما خرجوا من المدينة المنورة متفرقين جماعة منهم إلى مصر، وجماعة إلى العراق، فكيف علم هؤلاء بأمر هؤلاء، وعادوا جميعًا إلى المدينة بدعوى الكشف عن رسالة من عثمان للولاة بقتلهم في بلادهم، ثم العزم على التخلص من عثمان رضي الله عنه بقتله، ولقد كان تزوير الرسائل في مأساة البغي على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من أسلحة البغاة، كما زورت رسائل باسم بعض زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ودست بين أهل مصر لتأليبهم على علي رضي الله عنه وأفلحوا في ذلك.
خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه:
يثبت أهل السنة والجماعة الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان من بعد الحسن رضي الله عنه، ويرون أن خلافته كانت فاتحة خير على المسلمين، فشهدت فترة ولايته أعمالًا جليلة: فتوحدت الكلمة بعد الشقاق، وامتدت الفتوحات، ولقد عرف معاوية رضي الله عنه بالحكمة والعدل والفقه في الدين، مع القوة والأمانة في أمور الولاية، وإن كان أقل حالًا ممن سبقه من الخلفاء الراشدين إلا أنه أفضل بكثير ممن جاء بعده.
ومعاوية رضي الله عنه من أجلاء الصحابة؛ استعمله النبي صلى الله عليه وسلم في كتابة الوحي، واستعمله أبو بكر وعمر وعثمان، وكفى بذلك شهادة له على أمانته وتحمله للقيادة والولاية.
روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: (ما رأيت أحدًا بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب) -يعني: معاوية -، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (ما رأيت رجلًا أخلق بالملك من معاوية) وما ذلك إلا لعدله وحلمه وحسن رعايته للناس ( [127] ) .