فهرس الكتاب
قال ابن خلدون: (والذي دعا معاوية رضي الله عنه لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع واتفاق أهوائهم، باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بني أمية، إذ بنو أمية يومئذ لا يرضون سواهم، وهم عصابة قريش، وأهل الملة أجمع وأهل الغلب منهم، فآثره بذلك دون غيره ممن يظن أنه أولى بها، وعدل عن الفاضل إلى المفضول حرصًا على الاتفاق واجتماع الأهواء الذي شأنه أهم عند الشارع، وإن كان لا يظن بمعاوية غير هذا لعدالته، وصحبته مانعة من سوى ذلك، وحضور أكابر الصحابة لذلك وسكوتهم عنه؛ دليل على انتفاء الريب فيه، فليسوا ممن يأخذهم في الحق هوادة، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق، فإنهم كلهم أجل من ذلك، وعدالتهم مانعة منه) ( [132] ) اهـ.
فضل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما:
اعلم أن أهل الحق قد هداهم الله في شأن معاوية، فيعرفون فضله ومناقبه، لا يقولون بعصمته من الذنوب الكبيرة أو الصغيرة، ويرون أنه اجتهد في كثير من الأمور، فما أصاب فيه الحق فله عليه أجران، وما أخطأ فيه فله أجر الاجتهاد دون أجر الإصابة، ويقرون بإمامته بعد الحسن بن علي رضي الله عنه، وأن خلافته كانت خيرًا وفتحًا على المسلمين، لحسن سياسته وعدله وحلمه وحكمته.
أما أهل الضلال والبدع فخاضوا في شأن معاوية، وطعنوا فيه، وانتقصوا منه بالعقل والهوى، وروجوا الأحاديث الباطلة، والقصص المختلقة في ذم معاوية والإساءة إليه، لتغيير قلوب الناس تجاه صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن أعظم هذا الكذب ما نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه» وزعمهم أن الذهبي صححه.
والحقيقة: أن الذهبي ذكره في تاريخه، ثم بين أنه كذب موضوع لا أصل له، وهذا الحديث دلائل الوضع والكذب ظاهرة عليه من وجوه منها: