الصفحة 96 من 750

وهم الذين اشتغلوا بعلم الكلام ودراسة المنطق والفلسفة، وجعلوا منهجهم مبنيًا على العقل، وتقديم الآراء العقلية على الأدلة السمعية، بدعوى أن دلالة العقل قطعية ودلالة السمع ظنية، أو أن الاستدلال بالسمع لا يصلح نهجًا مع أعداء الدين، فلزم اللجوء إلى المنهج العقلي في الاستدلال، وهذا يخالف نهج الصحابة القائم على تقديم النقل على العقل وآراء الرجال، ولما لم يجد أصحاب علم الكلام لمنهجهم مكانة في علوم الصحابة، زعموا أن الصحابة لم يحيطوا بأمهات مسائل أصول الدين، وأن الجهاد في سبيل الله والذب عن الدين شغلهم عن ذلك، وادعوا أن طريقة السلف في الاستدلال بالكتاب والسنة وإن كانت أسلم؛ إلا أنها لا تصلح في الرد على أعداء الدين، ووصفوا طريقتهم بأنها الأعلم والأحكم، ومضمون ذلك ذم الصحابة، ووصفهم بعدم الدراية بأصول الدين، والانشغال عن تعلمها، وهذا كله مخالف لطريقة أهل السنة والجماعة، الذين يرون أن طريقة الصحابة هي الأسلم والأعلم والأحكم، وأن ما هم عليه هو الصواب والحق، وأن ما خالفهم فهو الخطأ والضلال:

وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف

تلامذة المستشرقين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت