فهرس الكتاب
تعامل المستشرقون الغربيون مع تاريخ المسلمين، بما عرف عنهم من الحقد على الإسلام وأهله، والكره الباطني الدفين للمسلمين الأوائل الذين فتحوا الأمصار، وحرروا الشعوب، وأزالوا حكم البيزنطيين من الشام وشمال إفريقيا، وامتدت فتوحاتهم إلى غرب أوروبا -كالأندلس - وشرق أوروبا مع الفتوحات العثمانية؛ خاصة فتح القسطنطينية وجنوب أوروبا خاصة جزر البحر الأبيض المتوسط كقبرص وكريت وغيرها، هذا إلى جانب النظرة الدنيوية للتاريخ، والتي تفسر أعمال شخصياته على أنها لحظوظ الدنيا وأهواء النفس، فما كانوا ليدركوا المنزلة السامية لسلفنا الصالح وجهادهم في سبيل الله عز وجل ابتغاء مرضاته، لذا شوه المستشرقون عمدًا تاريخ المسلمين، بطمس أعمالهم العظيمة، والتقليل من شأنها، والمبالغة في وصف الأخطاء والمنازعات والخلافات، وتصوير سلفنا الصالح بصورة طلاب الدنيا والمتنازعين على حظوظها.
هذا بالإضافة إلى الطعن في العقيدة الإسلامية، وفي القرآن، وأحكام الدين، بل وشخص النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا معروف لكل من درس كتاباتهم المغرضة، وقد ربى هؤلاء المستشرقون -خاصة طلاب البعثات العلمية إلى أوروبا - تلاميذًا لهم، أخذوا عنهم مناهجهم المغرضة في البحث، وتأثروا تمامًا بشبهاتهم ودسائسهم، وتلقوها من مؤلفاتهم، التي اعتبروها المراجع المقدمة على غيرها بما فيها مراجع أئمة المسلمين.
وكانت المحصلة جحود الأبناء لفضل الآباء، والعقوق المخالف لما أمر الله به من تعظيم خير القرون وتبجيلهم، وظهر ذلك جليًا في مؤلفات هؤلاء التلاميذ وكتاباتهم، خاصة بعد أن عادوا إلى أوطانهم حاملين درجاتهم العلمية الجديدة، وموجهين للأجيال الناشئة من أبناء المسلمين الصغار، فدسوا في مناهج التدريس أولًا، وفي عقول الناشئين ثانيًا؛ كثيرًا من عدم التقدير للسلف الصالح، والكثير من الطعن فيهم والإساءة إليهم، مع تعظيم تاريخ الأوروبيين وعظمائهم وعلمائهم ورجالهم.