الصفحة 98 من 750

وليس المجال مجال سرد لهذه الإساءات لبيان زيفها والرد عليها، ولكن نكتفي هنا بمثال واحد نراه يكفي، ونعني به كتابات طه حسين الملقب بـ (عميد الأدب العربي) ، والذي تربى على أيدي المستشرقين وأفكارهم في جامعة السربون في فرنسا، وعاد لينشر إساءتهم في كتبه ومؤلفاته، ويبثها في عقول الأجيال من الناشئة، داعيًا إلى الاستهانة بأعمال المسلمين العظيمة، ومناديًا بالأخذ بما عليه الأوروبيون؛ حلوه ومره، ما يحمد منه وما يعاب.

ومن أمثلة كتاباته: في كتاب الفتنة الكبرى وهو من جزئين: الأول عن عثمان، والثاني عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، أخذ فيه ينتقص الصحابة ويشنع عليهم، ويصورهم بصورة السياسيين المعاصرين المحترفين، ويثير الشكوك حول نظام الحكم الإسلامي؛ ويظهر ذلك كذلك في كتبه: مرآة الإسلام - الشيخان - الوعد الحق.

أمثلة من طعن طه حسين في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وافتراء الأكاذيب لتحقيق ذلك، والغمز واللمز في كتاباته عنهم: زعمه أن خالد بن الوليد رضي الله عنه تعمد قتل مالك بن نويرة، وأسرع بعد قتله إلى التزوج من امرأته لتعلقه بها ( [142] ) .

وأعقب ذلك بذكر تغاضي أبي بكر الصديق خليفة المسلمين عن فعلة خالد هذه لمكانة خالد عنده! ولم يستجب لرأي عمر بضرورة عزل خالد عن قيادة الجيش حفاظًا على المثل العليا ( [143] ) .

ويصف خالدًا بحب سفك الدماء والتعطش لذلك، لذا كان يمعن في القتل ويسرف فيه بلا ضرورة!!

يقول عن خالد: (أنه قد هزم طليحة ورد أتباعه إلى الإسلام، ولكنه جعل يتتبع من المغلوبين من كان قتل المسلمين أو فتنهم، فإذا أخذهم لم يفلتهم، ولم تأخذه بهم رحمة؛ حتى أخاف الخارجين وملأ قلوبهم رهبًا) ( [144] ) . ويقول: (والذين قرأوا تاريخ مكة يذكرون أنه خالف عن أمر النبي، وقتل من أهل مكة حتى أرسل النبي من كفه عن القتل) ( [145] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت