... والبداء بمعانيه السابقة يستلزم سبق الجهل، وحدوث العلم وكلاهما محال على الله تعالى، لأن علمه تعالى أزلي وأبدى حيث قال سبحانه وتعالى: { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلاّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } (الأنعام:59) .
ب - البداء اصطلاحًا:
عرف الجرجاني البداء في تعريفاته بقوله:"البداء ظهور الرأي بعد أن لم يكن، والبدائية هم الذين جوزوا البداء على الله" (5) .
... وقال صاحب التعاريف:"البداء ظهور الشيء بعد أن لم يكن به" (6) .
... يُلاحظ مما سبق أن التعريف الاصطلاحي للبداء يتفق مع التعريف اللغوي .
ثانيًا: نشأة البداء:
... يعتبر أول من قال بعقيدة البداء اليهود الذين ما تركوا صفة نقص إلاّ وصفوا الله تعالى بها حيث وصفوه تعالى بالبخل، فقال تعالى عنهم: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } (المائدة: من الآية64) ، كما جعلوا لله تعالى الولد فقال الله تعالى عنهم: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ } (التوبة: من الآية30) ، كما طلبوا من موسى عليه السلام عبادة العجل بعد نجاتهم من فرعون وقومه، بل عبدوه عند ذهابه عليه السلام لتلقي الألواح حيث قال تعالى عنهم: { وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ } (البقرة:92) .