... وبعد هذه الأقوال والأفعال من اليهود ليس غريبًا ولا بعيدًا أن يقولوا بالبداء ويصفوا الله تعالى بصفات النقص كالجهل وعدم العلم- تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا - وهذا يتضح مما ورد في توراتهم المحرفة بأن الله تعالى ندم على خلق الإنسان، وأنه لم يكن يعلم فساده (7) ، كما أنه وعد موسى بإهلاك قومه ثم ندم بعد ذلك وتراجع عن إهلاكهم (8) .
... وأما بالنسبة لغزو هذه الفكرة الضالة (البداء) لبلاد المسلمين بعد انتشار الإسلام فأعتقد أن وراءها اليهود، ويتضح هذا الدور من خلال النظر إلى الأفكار والمعتقدات التي نشرها عبد الله بن سبأ اليهودي (9) بين المسلمين، حيث أظهر إسلامه، وأخذ يتنقل في البلاد الإسلامية فبدأ بالحجاز ثم البصرة فالكوفة والشام ومصر، وهو أول من حرض الناس على كره عثمان - رضي الله عنه - ، وقد صادفت دعوة ابن سبأ في البصرة مرعىً خصيبًا حيث أثر في نفوس الناس فوضع مذهب رجعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم مذهب الوصاية بمعنى أنَّ عليًا - رضي الله عنه - وصي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، كما روّج بين المسلمين نظرية الحق الإلهي التي أخذها عن الفرس، بمعنى أنّ عليًا هو الخليفة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم النص على إمامته ثم الزعم بأنه لم يمت وإنما رفع إلى السماء ثم أعلن تأليهه (10) فأراد أن يفعل ما فعل شاؤول اليهودي في النصرانية، حيث تنصر وسمى نفسه بولس وحرَّف النصرانية فأدخل فيها تأليه المسيح عليه السلام وقضية التثليث وغيرها من المبادىء والمعتقدات الضالة الفاسدة .