فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 51

... وقد انتقلت هذه الفكرة إلى بعض فلاسفة المسلمين (14) الذين صاغوا عبارة البداء بعبارة أن الله تعالى يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات"إن مضمونها أن زيدًا مثلًا، لو أطاع الله تعالى أوعصاه، لم يكن الله عز وجل عالمًا بما يتجدد من أحواله، لأنه لا يعرف زيدًا بعينه، فإنه شخص، وأفعاله حادثة بعد أن لم تكن، وإذا لم يعرف الشخص، لم يعرف أحواله وأفعاله، بل لا يعرف كفر زيد ولا إسلامه، وإنما يعرف كفر الإنسان وإسلامه مطلقًا، كليًا لا مخصوصًا" (15) .

... وهذا القول ظاهر البطلان ويتناقض مع قوله تعالى: { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } (غافر:19) وقوله تعالى: { وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } (النحل:19) .

المبحث الأول

عقيدة البداء عند اليهود

البداء فكرة يهودية من حيث النشأة، هدفها تعطيل صفات الله تعالى وتحريفها، وهي دليل على سوء أدبهم مع الله تعالى، حيث وصفهم له - سبحانه - بما لا يليق به، وبما هو منزه عنه .

... لقد ظهر القول بالبداء في عقيدة اليهود بوضوح في توراتهم المحرفة حيث جاء في سفر التكوين:"رأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم . فحزن الرب أنه عمل الإنسان، وتأسف في قلبه، فقال الرب أمحو من وجه الأرض الإنسان الذي خلقته . الإنسان مع البهائم ودبابات وطيور السماء لأني حزنت أني عملتهم" (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت