فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 51

... فهذا النص يشير بوضوح إلى أن الله تعالى - حسب زعمهم - فعل شيئًا لم يكن يعلم عاقبته ونتيجته، ولو علم في حينه أن ما أراده سيكون خلافه، لما خلق الإنسان، أي خفي عليه ما ظهر فيما بعد، وهذا هو البداء الذي هو الظهور بعد الخفاء، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، وهذا الاعتقاد ليس غريبًا ولا بعيدًا عمن أُشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم، ووصفوا الله تعالى بالصفات التي لا تليق بجلاله سبحانه كوصفه بالبخل حيث قال تعالى عنهم: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } (المائدة: من الآية64) . ووصفه بالفقر حيث قال تعالى: { لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ } (آل عمران:181) .

... وورد في سفر التكوين أيضًا حوار جرى بين الله تعالى وآدم عليه السلام - حسب زعمهم - يتبين من خلاله وصف الله تعالى بالجهل وعدم العلم، وهذا نصه:"فنادى الرب الإله آدم وقال له أين أنت . فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عُريان فاختبأت . فقال من أعلمك أنك عُريان . هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها . فقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت" (17) .

... وعند الحديث عن تكوين وخلق المخلوقات تتضح بوضوح عقيدة البداء، حيث تزعم التوراة أن الله تعالى عندما يخلق الأرض والمياه يتضح له حسنها، وكأنه تعالى لم يعلم حسنها من قبل حيث ورد في سفر التكوين:"ودعا الله اليابسة أرضًا . ومُجتمع المياه دعاه بحارًا، ورأى الله ذلك أنه حسن" (18) .

... وكذلك عند نبات الأعشاب من الأرض:"فأخرجت الأرض عشبًا وبقلًا يبزر بزرًا كجنسه وشجرًا يعمل ثمرًا بزره فيه كجنسه . ورأى الله ذلك أنه حسن" (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت