... وعند خلق الليل والنهار:"ولتحكم على النهار والليل ولتفصل بين النور والظلمة. ورأى ذلك أنه حسنن" (20) .
وعند خلق الكائنات الحية جميعًا عقب على ذلك بالقول:"ورأى الله كل ما عمله فإذا هو حسن جدًا" (21) .
ومما سبق يتبين أن توراتهم المحرفة تقول بأن الله تعالى لم يكن يعلم جمال هذه الكائنات وحسنها إلاّ بعد أن خلقها وهذا هو عين البداء الذي هو العلم بعد الجهل .
وفي حوار جرى بين الله تعالى وموسى عليه السلام - حسب زعمهم - تتبين فيه حقيقة عقيدة البداء عند اليهود حيث ورد في سفر الخروج ما نصه:"وقال الرب لموسى رأيت هذا الشعب، وإذا هو شعب صلب الرقبة . فالآن اتركني ليحمى غضبي عليهم وأفنيهم . فأصيرك شعبًا عظيمًا . فتضرع موسى أمام الرب إلهه . وقال: لماذا يا رب يحمى غضبك على شعبك الذي أخرجته من أرض مصر ... ارجع عن حمو غضبك واندم على الشر بشعبك ... فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه" (22) .
يدل هذا النص بوضوح على جرأة اليهود على الله تعالى حيث إن كل كلمة فيه تشهد على كذبهم على الله تعالى وتجنيهم على موسى عليه السلام، مما دفع علماء المسلمين للرد على مفترياتهم، وبيان بطلان معتقداتهم التي أوحاها لهم شياطين الإنس والجن، حيث قال الإمام ابن حزم:"وفي توراتهم البداء الذي هو أشد من النسخ، وذلك أن فيها أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام سأهلك هذه الأمة، وأقدمك على أمة عظيمة، فلم يزل موسى يرغب إلى الله تعالى في أن لا يفعل ذلك حتى أجابه وأمسك عنهم، وهذا هو البداء بعينه والكذب المنفيان عن الله تعالى، لأنه ذكر أن الله تعالى سيهلكهم ويقدمه على غيرهم ثم لم يفعل، فهذا هو الكذب بعينه تعالى الله عنه" (23) .