الصفحة 27 من 43

ثم قال شيخ الإسلام: فهذا الفص قد ذكر فيه حقيقة مذهبه التي يبني عليها سائر كلامه، فتدبر ما فيه من الكفر الذي: (تكاد السموات يتفطرن فيه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا) وما فيه من جحد الخلق وأمره ، وجحود ربوبيته وألوهيته ، وشتمه وسبه ، وما فيه من الازراء برسله وصديقيه، والتقدم عليهم بالدعاوى الكاذبة التي ليس عليها حجة ، بل هي معلومة الفساد بأدنى عقل وإيمان ، وأيسر ما يسمع من كتاب وقرآن ، وجعل الكفار والمنافقين والفراعنة هم أهل الله وخاصته .... ويتابع شيخ الإسلام رده على ابن عربي في فصوصه ، مفندًا أقواله ومعتقده في النبوة قائلًا:إنه قال:"ومنّا من علم فلم يقل مثل هذا القول ، وهو أعلا القول بل أعطاه العلم السكوت ما أعطاه العجز، وهذا هو أعلا عالم بالله ، وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل ، وخاتم الأولياء ، ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة خاتم الأولياء ، فإن الرسالة والنبوة أعني نبوة التشريع ورسالته ينقطعان ، والولاية لا تنقطع أبدًا"... ففي هذا الكلام من أنواع الإلحاد والكفر، وتنقيص الأنبياء والرسل مالا تقوله لا اليهود ولا النصارى ؛ وما أشبهه في هذا الكلام بما ذكر في قول القائل: فخر عليهم السقف من تحتهم ، إنّ هذا لا عقل ولا قرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت