الصفحة 32 من 43

أجمع الصحابة رضي الله عنهم على تأكيد عقيدة ختم النبوة، ورووا منها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقيدة الختم التي بلغت حد التواتر، ولم ينتقل عن احد منهم انه خالف ذلك , ولو فرضنا وقوع أدنى شبهة في زمنهم"وحاشاهم"لنقلت عنهم ورويت إلينا ، ولكن لم يحدث ذلك , وقد بلغ عدد الصحابة رضي الله عنهم الذين رووا أحاديث ختم النبوة سبعة وثلاثين صحابيًا ، ومما يدل على ذلك ويؤكد تصريحهم به ؛ ما جاء عن امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال: ( إنّ ناساّ كانوا يؤاخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنّ الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم . (

وعن ابن عباس رضي الله عنه ، ما رواه عن عطا في تفسيره آية الختم أنه قال: ( إن الله تعالى لما حكم أن لا نبي بعده ، لم يعطه ولدًا ذكرًا يصير رجلًا .(

وعن ابن أبي أوفى رضي الله عنه لما سئل عن إبراهيم ، ابن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مات صغيرًا ولو قضي أن يكون بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبي لعاش ابنه ولكن لا نبي بعده".

وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان عنده رجل من أهل الكوفة فجعل يحدثه عن المختار الذي كان يزعم نزول الوحي عليه، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: إن كان كما تقول فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن بين يدي الساعة ثلاثين رجلًا كذابًا) .

ومع أن مسيلمة الكذاب لم يكن مدعيًا للنبوة استغلالًا"ولم يكن منكرًا لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإنما كان من دعواه أنه قد أشرك مع محمد صلى الله عليه وسلم في أمر النبوة ، وقد جاء في رسالته التي أرسلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته عليه الصلاة والسلام:"من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله سلام عليك فإني أُشركت في الأمر معك"."

وقد روى الطبري أنه كان من كلمات الأذان التي اتخذها مسيلمة"أشهد أن محمدًا رسول الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت