الصفحة 33 من 43

ومع هذا الإقرار الصحيح من مسيلمة بالرسالة المحمدية ؛ إلاّ أن الصحابة قد أجمعوا على تكفيره واعتباره خارجًا من دائرة الإسلام , وعلى ذلك قاتلوه.

وقد اتضح بذلك جليًا أن الجريمة التي من أجلها خرج الصحابة رضوان الله عليهم لمحاربة بني حنيفة ؛ ما كانت جريمة الخروج على الدولة ، وإنما كانت أن قام رجل منهم بدعوى النبوة وآمن به سائرهم .

المطلب الثاني: إجماع علماء الأمة

لا ريب أنّ إجماع علماء الأمة بعد عصر الصحابة هو الحجة في مسائل الدين بالدرجة الرابعة، بعد إجماع الصحابة ، ونحن إذا نظرنا في أقوال علماء الأمة من هذه الجهة، وجدناهم في كل زمان وفي كل مكان منذ القرن الأول إلى يومنا هذا لم نجد فيهم من يخالف هذا الإجماع ؛ في أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم فهو خاتم الرسل جميعًا ، وأنّ كل من قام بعده بدعوى النبوة فإنما هو ضال مضل كاذب في دعواه، كافر بفعله هذا، وخارج عن دائرة الإسلام وجماعة المسلمين ، وعلى هذا شواهد الأئمة كلهم بذلك ومنهم:

(1) الامام أبو حنيفة (80- 1050هـ ) فقد تنبأ رجل في زمن أبي حنيفة النعمان رحمه الله ، وقال أمهلوني حتى أجئ بالعلامات فقال الإمام أبو حنيفة:من طلب منه علامة فقد كفر، لقوله عليه السلام"لا نبي بعدي".

(2) الامام ابن جرير الطبري ( 224- 310هـ ) في قوله تعالى:"فهو رسول الله وخاتم النبيين الذي ختم النبوة ،فطبع عليها فلا تفتح لأحد بعده إلى قيام الساعة".

(3) الامام الطحاوي ( 239 - 321هـ) يقول بصدد بيان عقائد أئمة السلف، ولا سيما الامام أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن في كتابه العقيدة السلفية:"وأنه خاتم النبيين، جامع الأتقياء وسيد المرسلين، وحبيب رب العالمين ، وكل دعوى النبوة بعده فغيّ وهوى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت