الصفحة 22 من 38

3.استشفاع الأنبياء بالأئمة:

عن الرضا قال: (( لما أشرف نوح على الغرق، دعا الله بحقنا فدفع الله عنه الغرق، ولما رمي إبراهيم في النار دعاء الله بحقنا فجعل الله النار عليه بردًا وسلامًا ... ) ) [1]

ونرد على الشيعة بعدة تساؤلات في هذه المسألة: من الأسبق وجودًا على وجه الأرض الأنبياء- عليهم السلام- أم الأئمة؟! وعلى فرض صحة التوسل بالأئمة؛ كيف يتوسل الأنبياء- عليهم السلام- بأئمة لم يولدوا بعد ؟! وهل يصح التوسل بعدم؟! وإذا قيل بأن الأنبياء أعلمهم الله بأن الأئمة يعلمون الغيب, وأنهم شركاء لله في علمه, و يُصرف لهم ما يصرف لله, فما حاجة التوسل بهم إذًا !!

وفي الحقيقة: (( إن وصف الأئمة بهذه الأوصاف الخيالية هي عملية إفراغ فكري ونفسي لحقيقة الإلوهية، وحقيقة النبوة من نفس الشيعي الذي يؤمن بهذه الروايات لتحل محلها حقيقة الأئمة .... وهذه الدعاوي - في حق الأئمة -انتقلت بشكل عملي وواضح إلى جانبين خطيرين: أحدهما: أنها انتقلت من حديث نظري عن فضائل الأئمة إلى غلو في قبورهم وأضرحتهم، وانتشر الشرك في بلاد الشيعة . وثانيها: ظاهرة غلوهم في مجتهديهم باعتبار أنهم نواب الإمام المعصوم .... ) ) [2]

المطلب الثالث: مصادر علم الأئمة بالغيب:

بعد أن ذكرت الروايات التي وردت في كتب الشيعة عن علم الأئمة بالغيب، فلا بد من ذكر المصادر التي استقى منها أئمتهم علم الغيب .

وقبل الحديث عن مصادرهم، نجد عندهم رواية تقول: (( أن الأئمة يتكلمون وهم في بطون أمهاتهم، ويقرءون القرآن، ويعبدون ربهم عز وجل وهم في بطون أمهاتهم .... ) ). [3]

فالظاهر هنا من الرواية أن علم الأئمة مخلوق معهم وهم في بطون أمهاتهم، فكيف يتفق هذا مع القول بأن للأئمة مصادر يستقون منها علم الغيب .

(1) بحار الأنوار، 11 / 69 .

(2) ناصر القفاري، مسألة التقريب بين السنة والشيعة، ص 170 .

(3) الصدوق، إكمال الدين وتمام النعمة، 2 / 394 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت