فهرس الكتاب
3.استشفاع الأنبياء بالأئمة:
عن الرضا قال: (( لما أشرف نوح على الغرق، دعا الله بحقنا فدفع الله عنه الغرق، ولما رمي إبراهيم في النار دعاء الله بحقنا فجعل الله النار عليه بردًا وسلامًا ... ) ) [1]
ونرد على الشيعة بعدة تساؤلات في هذه المسألة: من الأسبق وجودًا على وجه الأرض الأنبياء- عليهم السلام- أم الأئمة؟! وعلى فرض صحة التوسل بالأئمة؛ كيف يتوسل الأنبياء- عليهم السلام- بأئمة لم يولدوا بعد ؟! وهل يصح التوسل بعدم؟! وإذا قيل بأن الأنبياء أعلمهم الله بأن الأئمة يعلمون الغيب, وأنهم شركاء لله في علمه, و يُصرف لهم ما يصرف لله, فما حاجة التوسل بهم إذًا !!
وفي الحقيقة: (( إن وصف الأئمة بهذه الأوصاف الخيالية هي عملية إفراغ فكري ونفسي لحقيقة الإلوهية، وحقيقة النبوة من نفس الشيعي الذي يؤمن بهذه الروايات لتحل محلها حقيقة الأئمة .... وهذه الدعاوي - في حق الأئمة -انتقلت بشكل عملي وواضح إلى جانبين خطيرين: أحدهما: أنها انتقلت من حديث نظري عن فضائل الأئمة إلى غلو في قبورهم وأضرحتهم، وانتشر الشرك في بلاد الشيعة . وثانيها: ظاهرة غلوهم في مجتهديهم باعتبار أنهم نواب الإمام المعصوم .... ) ) [2]
المطلب الثالث: مصادر علم الأئمة بالغيب:
بعد أن ذكرت الروايات التي وردت في كتب الشيعة عن علم الأئمة بالغيب، فلا بد من ذكر المصادر التي استقى منها أئمتهم علم الغيب .
وقبل الحديث عن مصادرهم، نجد عندهم رواية تقول: (( أن الأئمة يتكلمون وهم في بطون أمهاتهم، ويقرءون القرآن، ويعبدون ربهم عز وجل وهم في بطون أمهاتهم .... ) ). [3]
فالظاهر هنا من الرواية أن علم الأئمة مخلوق معهم وهم في بطون أمهاتهم، فكيف يتفق هذا مع القول بأن للأئمة مصادر يستقون منها علم الغيب .
(1) بحار الأنوار، 11 / 69 .
(2) ناصر القفاري، مسألة التقريب بين السنة والشيعة، ص 170 .
(3) الصدوق، إكمال الدين وتمام النعمة، 2 / 394 .