الصفحة 27 من 38

ويناقشهم أحد من كان على مذهبهم: (( إذا كان الكتاب من إملاء رسول الله وخط على فلم كتمه عن الأمة، إن من أغرب الأمور أن تكون كل هذه الكتب قد نزلت من عند الله واختص بها أمير المؤمنين، ولكن تبقى مكتومة عن الأمة وبالذات عن شيعة أهل البيت وإذا كانت هذه الكتب قد نزلت من عند الله حقًا وجازها أمير المؤمنين، فما معنى إخفائها عن الأمة وهي من أحوج ما تكون إليها في حياتها وعبادتها لربها ) ). (7)

المبحث الثالث: البداء والتقية وعلاقتها بعلم ألائمة بالغيب

إن من عقيدة الشيعة أن أئمتهم يعلمون الغيب، ويعلمون ما كان وما سيكون، وأنهم لا يخفى عليهم شيء، فإذا أخبر أئمتهم بأمر مستقبل وجاء الأمر خلاف ما قالوا، فإما أن يكذبوا بالأمر وهذا محال لوقوعه بين الناس، وإما أن يكذبوا أئمتهم وينسبوا الخطأ إليهم، وهذا ينسف عقيدتهم التي أصلوها فيهم من عملهم للغيب، فكان أن أحدثوا عقيدة البداء [1] فإذا وقع الأمر على خلاف ما قاله الإمام قالوا بدا لله كذا، أي أن الله قد غير أمره [2] (( إن الشيعة أرادت أن تنزه إمامها عن الخلف في وعده وعن الكذب في الحديث، فاتهمت ربها من حيث تشعر أولا تشعر بالجهل فمن رواياتهم: قال أبو جعفر وأبو عبد الله: (( يا أبا حمزة إن حدثناك بأمر أنه يجي: من هاهنا فجاء من هاهنا ،فإن الله يصنع ما يشاء، وإن حدثناك غدًا بخلافه فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت ) ). [3]

وهذه رواية أخرى قال علي بن الحسين: (( لولا البداء لحدثتكم بما يكون إلى يوم القيامة ) ). [4]

(1) انظر الكافي: ج1 / 146، بحار الأ،وار، 4 / 118.

(2) د . صالح الرقيب، الوشيعة في كشف شنائع عقائد الشيعة، ص 162.

(3) و (4) بحار الأنوار، 4 / 118 - 119.

(4) 101-102) الوشيعة في كشف عقائد الشيعة، ص 169، علي السالوسي، مع الشيعة الأثنى عشرية في الأصول و الفروع ( البداء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت