فهرس الكتاب
تميز آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بسعيهم لكسب العلم والمواظبة والاجتهاد في طلبه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريص على تعليم الأمة، وحريص على تعليم آل بيته، ونرى ذلك واضحًا في دعوته لعبد الله بن عباس عليه السلام، بقوله: (( اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل ) ) [65] ، وتعلم آل البيت من رسول الله مباشرة، فذات يوم رأى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عباس وكان حينها غلامًا فقال له: (( يا غلام إني أعلمك كلمات: أحفظ الله يحفظك، أحفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فأسال الله وإذا استعنت فأستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وان اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) ) [66] .
وهكذا تعلم ابن عباس من رسول الله صلى الله عليه وسلم واخذ العلم من منبعه الأصيل، حتى تبحر في الدين فأصبح حبرًا للأمة الإسلامية وترجمانًا للقرآن، وكان ابن عباس يجلس في المسجد النبوي يومًا للفقه ويمًا للتأويل ويومًا للمغازي ويومًا للشعر ويومًا لأيام العرب وأخبارهم [67] ، فهو في كل يوم يأخذ ويكتسب علمًا جديدًا، وظل هكذا حتى وصفه علي عليه السلام بقوله: (( أن ابن عباس آخذ لثلاث تارك لثلاث، آخذ لقلوب الرجال إذا حدثت ويحسن الاستماع إذا حُدث وبأيسر الأمرين إذا خولف، وتارك المراء ومصادقة اللئام وما يعتذر ) ) [68] .
وكان عبد الله بن عباس بمثابة المستشار لخلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عليه السلام يستشيره في القضايا العويصة ويقول يا ابن عباس قد طرأت علينا أقضية عضل، وأنت لها، ولأمثالها، ثم يأخذ برأيه [69] ، وعن سعد بن أبي وقاص عليه السلام قال: ما رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمعضلات ثم يقول: عند قد جاءتك معضلة، ثم لا يجاوز قوله، وان حوله لأهل بدر من المهاجرين والأنصار [70] .