فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 29

وهكذا كان عبد الله بن عباس في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عليه السلام، وكان ذو قدر ومن المقربين في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان عليه السلام، وقد كلفه بالحج في الناس في العام الذي قُتل فيه [71] ، كما أصبح في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من المقربين، وولاه علي ولاية البصرة [72] .

ومثلما كان عبد الله بن عباس حريصًا على طلب العلم ،كان ابن عمه علي بن أبي طالب كذلك، فقد كان يقول: ما دخل نوم عيني، ولا غمض رأسي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى علمت ذلك اليوم ما نزل به جبريل عليه السلام ، من خلال أو سنة أو كتاب أو أمر أو نهي، وفيمن نزل [73] ، وقال أيضا: (( أن ربي وهب لي قلبًا عقولًا ولسانًا سؤلًا ) ) [74] .

أي انه كان يسأل عن ما لا يعرفه، وفي ذلك يقول: (( كنت رجلًا مذاء، فاستحييت أن اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال (( فيه وضوء ) ))) [75] .

وكان علي عليه السلام يتعلم العلم لغرض العمل به، فلا خير في علم لا ينفع صاحبه، ولذلك كان يقول: (( يا حملة العلم، اعملوا به، فإن العالم من عمل، بما عمل ووافق علمه عمله ) ) [76] .

وقد تهيأ لعلي بن أبي طالب عليه السلام ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم صغيرًا حين تربى في حجره، وكبيرًا حينما كان صهره ووالد سبطيه، فكان بذلك قريبًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منه ويتعلم منه [77] ، وقد قالت عنه السيد عائشة رضي الله عناه: (( أما انه اعلم الناس بالسنة ) ) [78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت