فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

وكان عليه السلام على مبلغ كبير من العلم بالقران وعلومه، وفسّر وشرح العديد من آيات كتاب الله العزيز [79] ، وكان عالمًا بالأمور الشرعية، والقضائية، واليك هذه الحادثة: (( أٌتي عمر عليه السلام بامرأة حامل فسألها عمر فاعترفت بالفجور، فأمر بها أن ترجم، فردها علي فقال: أأمرت بها أن ترجم؟ قال نعم، اعترفت عندي بالفجور، قال: هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها؟، قال علي عليه السلام: فلعلك انتهرتها، أو أخفتها؟ قال قد كان ذلك، قال: أو ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا حد على معترف بعد بلاء، وانه من قيدت أو حبست أو تهددت فلا إقرار له، فخلى عمر سبيها، ثم قال:ك عجزت النساء أن تلد مثل علي بن أبي طالب، لولا علي لهلك عمر ) ) [80] .

ولعل من أروع صور الاجتهاد في طلب العلم، هي صورة علي بن الحسين زين العابدين رحمه الله، حيث كان يذهب إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجلس في حلقات العلم، لا يهمه من يعطيه العم أو جنسه أو لونه، فقد كان إذا دخل المسجد يتخطى الناس حتى يجلس إلى جانب زين بن اسلم، فقال له نافع بن جبير معاتبًا: غفر الله لك أنت سيد الناس، تتخطى خلق الله وأهل العلم وقريشًا حتى تجلس مع هذا العبد الأسود (يقصد زيد بن اسلم) فقال له زين العابدين: العلم يقصد حيث كان [81] .

وقال الزهري: حدثت علي بن الحسين بحديث فلما فرغت قال: أحسنت بارك الله فيك، هكذا حُدثناه، قلت: ما أراني إلا حدثتك بحديث أنت اعلم به مني، قال: لا تقل ذاك، فليس من العلم ما لا يعرف، إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن [82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت