فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 29

وكان من أخلاق الإمام علي عليه السلام، تواضعه، فقد رويَّ عنه انه ركب حمارًا ودلى رجليه إلى موضوع واحد منهم ثم قال: أنا الذي أهنت الدنيا [33] .

كما أن أهل بالبيت رسموا لنا صورًا مشرقة عن أخلاقهم وحسن معاملتهم الناس، فهذا الحسن بن علي عليه السلام، قدم عليه رجل كان يبعض أباه، وكان هذا الرجل فقيرًا ويحاول الحصول على زاد وراحلة، فقال له بعض أهالي المدينة: عليك بالحسن بن علي، فقال الرجل: ما لقيت هذا إلا في الحسن وأبي الحسن، فقيل له: فإنك لا تجد خيرًا إلا منه فأتاه فشكا إليه، فأمر له بزاد وراحلة، فقال الرجل: الله اعلم حيث يجعل رسالاته، فقيل للحسن: أتاك رجل يبغضك ويبغض أباك فأمرت له بزاد وراحلة؟ قال: أفلا اشتري عرضي منه بزاد وراحلة [34] .

ومن حسن الأخلاق سيدنا الحسن عليه السلام، انه كان ذات يوم جالسًا في مكان ،فأراد الانصراف فجاءه فقير فرحب به ولاطفه وقال له: انك جلست على حين قيام منا فتأذن لي بالانصراف؟ قال: نعم يا ابن بنت رسول الله [35] صلى الله عليه وسلم .

وكان من حسن أخلاقه لا يتكلم فيما لا يعنيه ولا يكثر في الحديث، وقد قال عنه محمد بن إسحاق: ما تكلم عندي احد كان أحب إلي إذا تكلم أن لا يسكت من الحسن بن علي، وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة، فإنه كان بينه وبين عمرو بن عثمان خصومة، فقال الحسن: ليس له عندنا

إلا ما رغم أنفه ،فهذه اشد كلمة فحش سمعتها منه قط [36] .

وتحدثنا سيرة علي بن الحسين (زين العابدين) ، عن صور عظيمة لأخلاق آل البيت، فقد كان لزين العابدين جارية، وكانت تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه، فشجه فرفع علي بن الحسين رأسه إليها، فقالت الجارية: (( أن الله عز وجل يقول (( والكاظمين الغيظ ) )فقال لها: كظمت غيضي، قالت: (( والعافين عن الناس ) )قال: قد عفا الله عنك، قالت: (( والله يحب المحسنين ) )قال اذهبي فأنت حرة )) [37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت