فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 6

أ. د. مصطفى حلمي

استُشهد الحسين، فكان مقتله أكبر حادث في تاريخ الإسلام السياسي والروحي [1] وتفتق عن تلك المأساة أحداث أخرى يأخذ بعضها بتلابيب الآخر وصراع هائل استمر يحصد الفترة ممن خرج من أهل البيت في وجه دولة بني أمية وبني العباس، فأخذ يلتف حولهم المخلصون الذين تنتهي بهم عقائدهم إلى الدفاع والاستبسال حتى الاستشهاد، بينما يحوم آخرون حولهم، يبايعونهم ويدعونهم، ثم يفرون وقت الأزمة، ليظهروا نادمين تائبين يتلمسون الأفكار والآراء ليصوروا بها أهل البيت تصويرًا يرتفع بهم عن الطبيعة البشرية أحيانًا، لعلهم بهذا يجدون مستقرًا لضمائرهم التي أقلقها الخذلان والخزي في الساعات الحاسمة.

وعلى مدى الأحداث المتكررة والتي تكاد تتشابه على وتيرة واحدة، أخذت الفرق تتشكل وتتضارب في الآراء والمعتقدات. ويصطدم الباحث بالفرق المتباينة الكثيرة العدد، ولكن من العجب أنها كلها تتخذ من التشيع دينًا لها لا ترضى به بديلًا بينما تختلف فيما بينهما اختلافًا رقيقًا حينًا وشديدًا أحيانًا أخرى.

• وقد جمعهم الشهرستاني في تعريف يضمهم في الخطوط العريضة لمعتقداتهم فهم الذين شايعوا عليًا في الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصًا ووصاية إما جليًا وإما خفيًا، مع الاعتقاد أيضًا بأنها لا تخرج عن أولاد علي إلا بأحد طريقين:

الظلم من مغتصبي الإمامة أو بواسطة التقية التي يتخذ الإمام منها ستارًا يخفي به نواياه الحقيقية، ولهذا يسلم بالإمامة كارهًا لمن لا يستحقها في نظره.

والركن الثاني، إن الإمامة ليحسم قضية تتعلق بصالح المسلمين وتناط بعامتهم يختارون لها ما يرونه صالحًا، وإنما هي ركن الدين المكين، فلا يجوز على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفوض فيها عامة المسلمين. ويقسم الشهرستاني فرق الشيعة إلى كيسانية وزيدية وإمامية وغلاة وإسماعيلية [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت