الصفحة 116 من 126

وقال ابن تيمية في المنهاج (4/380) :"وهو عند أهل المعرفة بالحديث كذبٌ موضوعٌ مُختلَقٌ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم".

وأطنب في تخريجه الحافظان ابن عساكر (59/155-158) وابن الجوزي في الموضوعات (2/24) وقالا إنه لا يصح من جميع طرقه، وقال الألباني: موضوع. (الضعيفة 4930)

مثال آخر: ذكر الخلال في العلل (رقم 134) :"قال مُهنّا: سألتُ أحمد [يعني ابن حنبل] عن حديث الأعمش، عن أبي وائل، أن معاوية لعب بالأصنام! فقال: ما أغلَطَ أهلَ الكوفة على أصحاب رسول الله [صلى الله عليه وسلم] . ولم يُصَحِّح الحديث، وقال: تَكَلَّمَ به رجلٌ من الشيعة".

قلت: يعني وَضَعه، على أن الأعمش مدلس، ولم يصرّح بالسماع، وأهل العلم يُعِلُّون بمثل هذا، ولا سيما عند النكارة.

ونظيره -إن لم يكن أصله- ما تفرد بذكره ابن جرير في تهذيب الآثار (ص241 مسند علي) من طريق الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: كنت مع مسروق بالسلسلة، فمرت سفينة فيها أصنام ذهب وفضة، بعث بها معاوية إلى الهند تُباع!

قلت: وهذا ليس أحسن حالا من سابقه، وتفرُّدُ ابن جرير بهذا السياق بهذا السند منكر جدا، وأخشى أن يكون مدسوسا، فلم أقف عليه بتمامه في مكان آخر رغم التوسع، بل لم يورده الرافضة في كتبهم!

وقد يكون دخل عليه سياق في سياق، فروى ابن أبي شيبة (7/34) عن أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، أنه مر عليه وهو بالسلسلة بتماثيل من صُفْر تُباع.

ليس فيه ذكر لمعاوية.

وروى بحشل الواسطي في تاريخه (37) من طريق حماد بن أبي أسامة، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: كنت مع مسروق بسلسلة واسط، فمرت سفن فيها هدايا إلى معاوية.

فهذا عكس السابق، وليس فيه ذكر للأصنام.

وعلى فرض ثبوته لأبي وائل؛ فلا يُدرى مَن الذي أخبر مسروقا ماذا بالسفينة، ولمن هي، وإلى أين تتجه؟ والظن أنه من بقايا المجوس والوثنيين، فلا يصدَّق على معاوية رضي الله عنه! ولا يَبعد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت