فهرس الكتاب
يكون المُخْبِر يقصد الافتراء على معاوية وإدخال التشنيع عليه، ومعلوم حال حديث جملة أهل الكوفة.
ولا سيما أن مسروقا كان لا يفتش أحدا على السلسلة، ويقول لمن مر به: إن كان لنا معك شيء فأعطناه. كما عند ابن أبي شيبة (3/196) وبحشل (37)
ثم.. ألم يجد معاوية سواحل يُرسل منها الأصنام إلا عبر مسافات داخل العراق؟!
والحاصل أن الخبر كذب على معاوية بلا شك.
وقال الواقدي: سبى عبد الله بن قيس بن مَخْلد الدِزَقي صقلية، فأصاب أصنام ذهب وفضة مكللة بالجواهر، فبعث بها إلى معاوية، فوجّه بها معاوية إلى البصرة لتُحمَل إلى الهند فتُباع هناك ليُثَمَّن بها. (فتوح البلدان للبلاذري ص278 وينظر الفتوح للواقدي)
الواقدي متروك، ولم يذكر له سندا، إلا أن في خبره دفعٌ للمعنى الذي يشتهيه القوم، وأن ذلك لو صح اجتهاد من معاوية لإصابة الأفضل لبيت مال المسلمين.
وانظر أمثالَه في علل الخلال بعدَه، وقد قال الحافظ ابن عساكر في تاريخه (1/365) :"كان بين أهل الشام وأهل الكوفة إحن".
مثال آخر: وضع ابن المُطَهِّر الرافضي (منهاج الكرامة ص64) حديثا وهو:"يطلع عليكم رجل يموت على غير سنَّتي"، فطلع معاوية، وقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا، فأخذ معاوية بيد ابنه يزيد وخرج، ولم يسمع الخطبة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لعن الله القائد والمقود، أيُّ يومٍ يكون للأمة مع معاوية ذي الإساءة"!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رده عليه (منهاج السنة 4/444) :"هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ولا يوجد في شيء من دواوين الحديث التي يُرجع إليها في معرفة الحديث، ولا له إسناد معروف".
ومما يدل على أن واضِعَ الحديث رافضيٌ على غير السُنَّة والعقل: أن يَزيد وُلد سنة سبع وعشرين في خلافة عثمان! ومعاوية لم يتزوج إلا في خلافة عمر، رضي الله عن الجميع!