فهرس الكتاب
مثال آخر: زعم بعضهم أن معاوية أوعز للأشعث بن قيس إلى ابنته (وكانت تحت الحسن بن علي رضي الله عنهما) أن تضع السم لزوجها، وأنه مات بسبب ذلك!
وهذا باطل، فالأشعث توفي قبل الحسن بنحو عشر سنين، ثم إن بقاء الحسن كان فيه مصلحة لمعاوية، بخلاف أهل الفتنة من شيعة الكوفة، وتجد ذلك في الكلام على مسألة حُجر بن عدي، وقال ابن العربي عن الخبر إنه محال (العواصم 214) ، وقال ابن تيمية: إن تسميم معاوية للحسن لم يثبت ببينةٍ شرعية، أو إقرارٍ معتبر، ولا نَقْلٍ يُجزَم به. (منهاج السنة 4/469) ، وقال الذهبي: هذا شيء لم يصح، فمن الذي اطلع عليه؟ (تاريخ الإسلام حوادث سنة 41-60 ص40) ، وقال ابن كثير: ليس بصحيح. (البداية والنهاية) ، وجعله ابن خلدون مما وضعه الشيعة. (التاريخ 2/1139 وانظر: مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية للأستاذ محمد بن عبد الهادي الشيباني ص120-125 وعنه الأخ الشيخ سليمان الخَراشي في كتابه: اتهامات لا تثبت ص165-174)
واعلم أنه لا يصح خبرٌ في موت الحسن بالسم، وكل ما روي في ذلك ضعيف جدا أو شديد الإعضال والانقطاع، أما ما وقع في مطبوعة معجم الطبراني الكبير (3/71 رقم 2694) من طريق يحيى بن بكير، عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص:"أن سعدا والحسن بن علي رضي الله عنهم ماتا في زمن معاوية، فيرون أنه سَمَّه".
فزيادة"فيرون أنه سَمَّه"نبّه محقق المعجم أنها لم ترد إلا في (هامش!) نسخة واحدة، وخلت منها النسختان الأخريان، ثم قد رواه أبونعيم في معرفة الصحابة (2/658) وابن عساكر (13/299 و304 و20/370) وغيرهما من طرق عن ابن بكير بدون هذه الزيادة، فثبت أنها مقحمة لا أصل لها، وكان من الواجب عدم إثباتها في صلب الكتاب، فيتنبه لذلك.
وهذا شاهد على محاولات التحريف والدس من الرافضة في الكتب! علما بأن لبعض المتشيعة هوامش سخيفة على بعض نسخ المعجم الكبير، انظر مثلا (6/221 رقم 6063) منه.