فهرس الكتاب
ثم سرد أحاديثَ معاوية رضي الله عنه في أكثر من أربعين صفحة، وأَوردَ مَن تابَع معاويةَ مِن الصحابة على روايتها، وشواهدَها، وتكلَّم عليها، ثم قال (3/207) :"فهذا جميع ما لِمُعاوية في الكتب الستة ومُسند أحمد حسب معرفتي.."إلى أن قال:"وهو مُقلٌ جدا بالنظر إلى طول مُدّته، وكثرة مُخالطته، وليس فيما يصحُّ عنه بوفاقٍ شيءٌ يوجبُ الريبة والتُّهمة، ولا فيما رواه غيرُه من أصحابه.."الخ
فأما عدالة عموم الصحابة:
فقد أجمع أهل السُنَّة عليها، ومعاوية منهم، وهذه شذراتٌ من أقوال الأئمة:
قال ابن حِبَّان:"كلهم أئمة سادةٌ قادةٌ عدول، نزَّه الله عز وجل أقدار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يُلزَقَ بهم الوَهَن. وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"ألا ليُبلغ الشاهد منكم الغائب"؛ أعظمُ الدليل على أن الصحابة كلهم عدولٌ؛ ليس فيهم مجروحٌ ولا ضعيف، إذ لو كان فيهم مجروحٌ، أو ضعيف، أو كان فيهم أحدٌ غيرُ عدل لاستَثْنَى في قوله صلى الله عليه وسلم، وقال: ألا لِيُبَلِّغَ فلانٌ وفلانٌ منكم الغائب. فلمّا أجمَلَهم في الذِّكر بالأمرِ بالتبليغِ مَنْ بَعدهم، دلَّ ذلك على أنهم كلهم عدول، وكفى بمن عدَّله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شَرَفًا". (الصحيح، ترتيبهُ الإحسان 1/162)
ونقله ابن رُشَيد في السَّنَن الأبين (134-135) ، ثم قال:"واستدلاله بهذا الحديث صحيحٌ حسن، والإجماع شاهد على ذلك".
وقال ابن حبان أيضا:"إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم ثقات عدول". (نفسه 16/238)
وقال ابن عدي:"إن أصحابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لِحَقِّ صُحبَتهم، وتقادُمِ قَدمهم في الإسلام، لكلِّ واحد منهم في نفسه حقٌ وحُرمةٌ للصُّحبة، فهُم أجلُّ من أن يتكلّم أحدٌ فيهم". (الكامل في الضعفاء 3/1064)
وقال ابن حزم:"الصحابة كلهم عدول رضي الله عنهم، لثناء الله تعالى عليهم". (المحلى 5/92 دار الآفاق الجديدة)