الصفحة 42 من 126

وقد طفحت كتب الأخباريين والتواريخ بأخبارٍ عن معاوية، وجُلها مقاطيع ومراسيل، وهي ضعيفة، فهذا أكثر مَن نقل أخبار معاوية، وهو البلاذري في أنساب الأشراف (4/19-317 تحقيق العظم) يقول (4/86) :"قال لي هشام بن عمار: نظرتُ في أحاديث معاوية عندكم فوجدتُ أكثرها مصنوعا.."، وذكر أحدها.

ناهيك عن مصادر الأخبار غير الموثوقة أصلا، كتواريخ الضعفاء المتروكين؛ أمثال أبي مخنف لوط بن يحيى الكوفي، والكلبي، والواقدي، والعباس بن بكار، ومثل كتابَي الأغاني ومقاتل الطالبيين لأبي الفَرَج الأصبهاني، أو كتب الرافضة: كالمسعودي، [47] وابن أبي الحديد، أو الكتب الموضوعة المنحولة: كالإمامة والسياسة، وتاريخ اليعقوبي، وكتاب السقيفة المنسوب للجوهري، أو الكتب غير المُسندة، أو غير المختصة: كالعقد الفريد، فضلا عن كتابات أمثال طه حسين والعقّاد [48] !

قلت: وبمثل هذه الأخبار يتعلق أعداء معاوية رضي الله عنه، وقد شاء الله أن يرفع درجات معاوية بكثرة من يسبُّه من الرافضة ومَن لا خَلاق له، وقد قام أولئك بوضع الكثير من الحكايات التي تطعن فيه، بل وصل الأمر إلى وضع أحاديث في ثَلْبه رضي الله عنه [49] ، ولا يُستغرب ذلك من أكذب الناس، وهم الرافضة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر أن الرافضة أعظم الطوائف كذبا وجهلا، وأن دينَهم يُدخِلُ على المسلمين كلَّ زِنديق ومُرتد:"إنهم.. يَعمدون إلى الصِّدق الظاهر يَدفَعونَه، وإلى الكَذِب المُختَلق الذي يُعلَمُ فسادُه يُقيمونَه [50] ، فهُم كما قال فيهم الشَّعبي -وكان من أعلم الناس بهم: لو كانوا من البهائم لكانوا حُمُرا، ولو كانوا من الطيور لكانوا رخما."

ولهذا كانوا أبهت الناس وأشدَّهم فِريَة، مثلَ ما يَذكرونَ عن مُعاوية". (مجموع الفتاوى 4/472) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت