فهرس الكتاب
فماذا نفهم من كثرة التصاهر والتزاوج بين الفرعين، وتسمية أولاد الأسرة بأسماء كبار الثانية، واستعمال أمراء كل فريق أعيان الفريق الآخر؟
مُلابَسات قتل حُجْر بن عَدي رحمه الله:
حُجْر بن عَدي الكِنْدي من كبار التابعين على الصحيح، وقيل: إنه صحابي [60] ، وكان من السادة العُبّاد الصالحين، وهو أحد أمراء علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم صِفِّين، ثم بايع للحسن، وكان من المعارضين لصُلحِه مع معاوية، ثم بايع لمعاوية، وبقي في طاعته عشر سنوات.
وكان شديدا في الإنكار على الولاة علانية، قولا وفعلا، ورُوي عنه أنه كان يفعل ذلك مع المغيرة بن شُعبة، الذي كان يحلُمُ ويَسكت عنه [61] ، ثم توفي المغيرة، وتولى الكوفة بعدَه زياد (وقد كان مثل حُجر من أمراء علي) ، وبقي حُجْر على طريقته، فحذَّره زياد، فلم يتغيَّر الوضع، واجتمع بعض الشيعة على حُجر، فتكلَّم زياد يوما على المنبر فقال: إن من حق أمير المؤمنين كذا، مرارا، فأخذ حُجر كفًّا من حَصا، فحَصَبه، وقال: كَذَبتَ، كذبتَ؛ عليكَ لعنةُ الله، فانحدر زياد من المنبر وصلَّى، ثم دخل دارَه، واستدعى حُجرا فأبى، فلم يزل به حتى قَدِم، وأرسله مقيَّدا مع جماعة من أصحابه إلى معاوية، وأتْبَعَه زياد برسائل سبقته إلى معاوية: إنْ كان لكَ في الكوفة حاجةً فاكفِني حُجْرًا.
وجعل يَرْفَعُ الكُتُبَ إلى معاوية حتى أَلهَفَه عليه، فلما وصل حُجر قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال معاوية مغضبا: أوَ أميرُ المؤمنين أنا؟ قال: نعم، ثلاثا.
وكان معاويةُ قد استشار وجوهَ أصحابه في القادمين، فأشار بعضهم بالقتل، وسكت بعضهم مصرِّحا بطاعته لما سيحكم به معاوية، ثم كان حُكمُه فيهم أن قتل بعضهم؛ وفيهم حُجر، واستبقى بعضهم، ولم يخالِفْه مَن حوله.
وقال حُجر قبل أن تُضرب عنقه: دعوني أصلي ركعتين، ثم قال: لا تحلوا قيودي، ولا تغسلوا عني الدم، فإني أجتمع أنا ومعاوية إذا على المحجة.