الصفحة 55 من 126

وكان مقتله بمرج عَذْراء (واسمها اليوم عَدرا) قُرب دمشق سنة إحدى وخمسين.

هذا أصح ما وقفتُ عليه من جهة الإسناد [62] ، وما أقل الروايات الصحيحة في حادثة مقتله، وقد اختلفت الروايات في قصة مقتله رحمه الله وملابساتها، وتزيَّد فيها الشيعة والضعفاء كعادتهم، بل وُضعت في ذلك أحاديث! [63] والروايات القصة غالبها بلاغات ومراسيل، أما المسندات ففيها ما فيها، وكثير منها من طريق أبي مخنف، وهو شيعي تالف.

ثم أصبح الشيعة يعتمدون على ما وضعوه واختلقوه، مع المبالغة والتهويل، يشنعون بذلك على معاوية رضي الله عنه، فاصلين بين الأسباب والنتائج، وهنا وقفة مهمة:

فقد روى الطبراني في المعجم الكبير (3/70 رقم 2691) عن ابن عُيينة، عن عُبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، قال: خرجتُ مع الحسن (يعني ابن علي رضي الله عنهما) وجاريةٌ تَحُتُّ شيئا من الحِنَّاءِ عن أظفاره، فجاءتْهُ إِضْبارَةٌ من كُتُب، فقال: يا جاريةَ هاتي المِخْضَب، فصبَّ عليه ماءً، وألقى الكُتُب في الماء، فلم يفتح منها شيئا، ولم ينظر إليه، فقلتُ: يا أبا محمد! ممن هذه الكُتُب؟ قال: من أهل العراق، من قوم لا يرجعون إلى حقٍ، ولا يقصرون عن باطل، أما إني لستُ أخشاهم على نفسي، ولكني أخشاهم على ذلك. وأشار إلى الحسين.

وسنده جيد على شرط مسلم [64] ، وقال الهيثمي في المجمع (6/243) : ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن الحكم بن أبي زياد، وهو ثقة.

ومن هذا الخبر يتبيَّن أن الشيعة كانوا يَسْعَونَ للفتنة، ويُزَيِّنونَ الخروج للحسن رضي الله عنه، وأنه كان يعلم منهم ذلك، ويَحْذَرُهم، ويخافُ منهم على أخيه الحُسين، وقد حصل ما كان يَخشاه، فأخرجوا الحُسينَ، ثم خَذَلوه وأَسْلَموه، فكانوا السبب المباشر لاستشهادِه رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت