فهرس الكتاب
كذلك كان الأمر مع حُجْر رحمه الله، فقد كانت الشيعة قد يَئِسَتْ من إخراج الحَسَن رضي الله عنه، وكان وُحودُه كفيلا برَدْع هؤلاء المُتربصين للخروج، فلما مات اجتمعوا على حُجْر، وصاروا يُحَرِّضونَه، وقالوا له: أنت شيخُنا، وأحقُّ الناس بإنكار هذا الأمر.
ومما يؤكِّدُ دور أولئك الشيعة في التحريض، وأنهم ما أرادوا بذلك إلا الخروج على الجماعة وقِتالِهم: ما رواه عبد الله بن أحمد، ومن طريقه ابن عساكر (12/220) وابن العديم (5/2124) بسند مُقارِب لا بأس به عن إسماعيل بن عياش أنه سأل شرحبيل بن مُسلم عن أصحاب حُجر: ما كان شأنُهم؟ قال: وَجَدُوا كتابا لهم إلى أبي بلال: إن محمَّدًا وأصحابَه قاتَلوا على التنزيل، فقاتِلوهم أنتم على التأويل.
قلت: وأبوبلال هو مرداس بن أدية، من كبار رؤوس الخوارج.
مع أن معاوية في النهاية لا يعدم أن يكون قد أصاب في اجتهاده، فيكون له أجران، أو اجتهد فأخطأ فله أجر واحد، ويكون خطؤه رضي الله عنه مغمورا في بحر حسناته.
أخلاق معاوية رضي الله عنه:
قال ابن تيمية:"استعملَ عمرُ معاويةَ مكانَ أخيه يزيد بن أبي سفيان، وبقيَ معاويةُ على وِلايَتِه تمامَ خِلافتِه، وعمرُ ورَعِيّتُه تَشكُرُه، وتَشكرُ سيرَتُه فيهم، وتُواليه وتُحِبُّه لما رأوا من حِلمه وعدله، حتى إنه لم يَشكِه منهم مُشتَكٍ، ولا تَظَلَّمَهُ منهم مُتظلِّم". (مجموع الفتاوى 4/457-458)
وقال الذهبي في المقدمة الزهرا في إيضاح الإمامة الكبرى (ص106) :"كان خليقا للإمارة، شريفا، مهيبا، شجاعا، حليما، جوادا، كثير المحاسن، على هنات له، فالله يسامحه ويعفو عنه، فهو أول الملوك، ومن أكبرهم وأحزمهم".
وقال أيضا (تذهيب التهذيب 9/34) :"هو أول ملوك الإسلام، وكان حليما كريما سائسا عاقلا كامل السؤدد ذا دهاء ومكر، كأنما خلق للملك".
وقال ابن كثير في البداية والنهاية (11/397 التركي) :"كان حليما وقورا رئيسا سيّدا في الناس، كريما عادلا شهما".