الصفحة 59 من 126

وروى ابن سعد (1/116 السلومي) وابن أبي عاصم (1/377) وابن عساكر، قال: إني والله لست بخيركم، ولكني عسيت أن أكون أنكأكم في عدكم، وأنفعكم لكم بولاية، وأحسنكم خلقا"."

وأما حلمه ورحابة صدره فمضرب المثل، وأخباره في ذلك كثيرة جدا، وقد أفرد الحافظان ابن أبي الدنيا وابن أبي عاصم تصنيفا في حلم معاوية، وساق ابن عساكر في تاريخه (59/177-190) الكثير من ذلك.

وروى الزبير بن بكار في الموفقيات (336) وابن أبي الدنيا في حلم معاوية (10) ومحمد بن مروان السعيدي في المجالسة، ومن طريقه ابن عساكر (59/185) واللفظ له، بسند صحيح عن هشام بن عروة قال: صلى بنا عبد الله بن الزبير الغداة ذات يوم فوجم بعد الصلاة وجوما لم يكن يفعله، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: لله درُّ ابن هند! أما والله إن كنا نتخدّعُه فيتخادع لنا، وما ابن ليلة بأدهى منه، لله در ابن هند! أما والله إن كنا لنفرقه فيتفارق لنا، وما الليث الحَرِب بأجرأ منه، كان والله كما قال بطحاء العذري:

رَكوبُ المنابر وثّابُها *** مِعَنٌّ بخطبته مُجهرُ

تَرِيعُ إليه فصوص الكلام *** إذا نثر الخطِل المِهْمَرُ

كان والله كما قال قالت بنت رقيقة:

ألا أبكيه، ألا أبكيه *** ألا كل الفتى فيه

وله طريق أخرى عنده (59/236) وانظر البلاذري (4/96) وتاريخ أبي زرعة (1/572)

وروى الأثرم والخلال (2/445) عن عبد الله بن الزبير بن العوام يتشبّه بمعاوية في الحلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت