فهرس الكتاب
وروى ابن شبّة في أخبار المدينة (1/27) بسند صحيح أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما بزق ذات ليلة في المسجد ثم ذهب، ثم رجع بشُعلة مِن نارٍ، فجعلَ يَتتبَّع بَزْقَتَه حتى وجدها، ثم دفنها.
ومن إصلاحاته أنه أول من بلّط المدينة المنورة بالحجارة، وبنى فيها مرافق وحصنا لأهلها. (انظر أخبار المدينة لابن شبة 1/16 و271) ، وقد أجرى عيني الأزرق والكظامة على أهل المدينة بأمره. (بهجة النفوس للمرجاني 1/323 و376 وقصة تثني أجساد الشهداء، وممن رواها ابن قتيبة في عيون الأخبار 2/318) ، وكان يُرسل الأطعمة إلى المدينة كما كان يُفعل أيام عمر. (فتوح البلدان للبلاذري ص253) ، وأمر بحفر نهر مَعْقِل (فتوح البلدان للبلاذري ص439)
وروى أبوعلي القالي (1/198) بسنده أن رجلا قام إلى معاوية، فقال له: سألتُكَ بالرحم الذي بيني وبينك، فقال: أمِن قُريش أنت؟ قال: لا. قال: أفمن سائر العرب؟ قال: لا. قال: فأيَّة رَحِم بيني وبينك؟ قال: رحم آدم! قال: رحم مجفُوَّة، والله لأكونن أوَّلَ من وصلها. ثم قضى حاجته.
وكان يستمع للمواعظ والنصائح، وقد بوّب ابن الجوزي في كتابه المصباح المضيء في خلافة المستضيء (2/38) قائلا:"سياق ما وُعظ به معاوية بن أبي سفيان"، وذكر فيه طائفة مما وُعظ به، وكذا ابن عربي الصوفي [65] في محاضرة الأبرار (2/239)
وكان رضي الله عنه يحبُّ العرب:
قال مجالد بن سعيد الكوفي: رحم الله معاوية، ما كان أشد حُبَّه للعرب.
رواه الطبراني (19/307-308 رقم 689) ومن طريقه ابن عساكر (59/199) بسند جيد إلى مجالد [66] ، وقال الهيثمي في المجمع (9/358) : رجاله ثقات إلى مجالد.
بعض ما رُوي من أقوال معاوية:
روى الطبري (5/335) بسند صحيح عن جويرية بن أسماء، قال: قال معاوية:"إني لأرفع نفسي من أن يكون ذنبٌ أعظمَ من عَفوي، وجهلٌ أكثر من حِلمي، أو عورةٌ لا أواريها بسِتْري، أو إساءةٌ أكثر من إحساني".